مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - كتاب الشركة
٢١٦ ٢١٦
عقد بيع أو هبة بنحو الشركة، وليس عقد شركة. وإن كان قد يسمى تشريكاً بلحاظ ذلك.
بقي في المقام أمور:
الأول: صرح جمهور الأصحاب باعتبار اتحاد الجنس في الشركة. فإن كان مرادهم بذلك توقف الشركة العقدية التي تقدم الكلام فيها على ذلك فلا يتضح الوجه فيه بعد عموم نفوذ العقود. وإن كان مرادهم توقف الشركة بالمزج عليه فيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى في المسألة الثانية.
الثاني: صرح جمهور الأصحاب باعتبار امتزاج المالين في الشركة، وفي السرائر وظاهر التذكرة الإجماع عليه. ولم يتضح الوجه فيه لو أريد ذلك في الشركة العقدية التي سبق الكلام فيها، كما هو ظاهرهم. بل هو خلاف عموم نفوذ العقد والصلح ونحوها. وبذلك يخرج عن مقتضى الأصل الذي استدل به في المبسوط وغيره، حيث ذكر أن حصول الشركة مع المزج مجمع عليه وبدونه مختلف فيه.
وأضعف من ذلك ما ذكره من أنه مع عدم المزج قد يتغير سعر أحد المالين فينفرد أحد الشريكين بالزيادة من الثمن، وهو خلاف وضع الشركة.
إذ فيه: أن انفراد أحد الشريكين بالزيادة فرع عدم حصول الشركة، أما مع حصولهما- كما هو مقتضى عمومات النفوذ- فيتعين اشتراكهما في الزيادة.
ومثله ما ذكره أيضاً من أن الاشتراك هو الاختلاط في اللغة، فينبغي أن يراعي معنى الاختلاط.
إذ فيه: أن الاختلاط الخارجي غير مأخوذ في مفهوم الاشتراك في الملكية، بل هما متباينان مفهوماً ومصداقاً. وقد صرح غير واحد بأنه يمكن حصول الشركة فيما لا يمتزج ببيع أحد الشريكين نصف ماله بنصف مال الآخر. ولا يتضح الفرق بين ذلك وما ذكرناه من كون مضمون العقد نفس الاشتراك في المالين بعد عموم نفوذ