مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٤ - كتاب الوديعة
وموجباً لصدق الخيانة كما إذا خلطها بماله (١)
عليها مع بقائها وديعة بالتفريط بها أو نحو ذلك.
ويجري ذلك حتى في نية الغصب عند الاستيداع. فإنها إن رجعت إلى إيهام قبول الوديعة من دون قبول لها حقيقة وقبض العين غصباً تعين الضمان من أول الأمر. وإن رجعت إلى العزم على الغصب مع قبول الوديعة حقيقة وقبض العين بناء على ذلك تعين عدم الضمان حتى تخرج عن كونها وديعة أو يحصل التعدي عليها.
ودعوى: عدم رضا المالك بقبضها لو علم بعزم الودعي على الغصب. مدفوعة بعدم منافاة ذلك لقصد الوديعة وإذنه في القبض بناء على ذلك، نظير تخلف الداعي في العقود والإيقاعات. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) أو مال غيره. بل صرح بعضهم أن الخلط مضمن وإن كان بمال آخر للمودع. قال في المبسوط: «وأما الكيسان إذا خلطهما، فإنه يكون مضموناً عليه، لأنه خلطهما بغير رضا صاحبه، فكان متعدياً بالخلط، فضمنهما بكمالهما». وقريب منه في الشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها.
ولا إشكال فيه لو كان موجباً لنقص المالين، كما لو اختلفا في الجودة والرداءة أو في بعض الصفات التي تختلف بها الرغبات. وكذا لو كان بفتح ختم كل منهما إذا كان للختم أهمية عرفاً، أو كان مع نهي المالك، كما يظهر مما سبق. أما بدون ذلك فلا يتضح الوجه فيه بعد عدم صدق التعدي عليه.
وأما تعليله بكونه تصرفاً غير مأذون فيه. كما تقدم من المبسوط، وذكره غيره فيدفعه أن إطلاق الاستيداع يقتضي الإذن في التصرف غير المنافي للاستئمان. وإلا فلا يظن بأحد البناء على توقف كل تصرف على الاستئذان منه، لما في ذلك من الكلفة على المستودَع. مع أن حرمة التصرف تكليفاً لا تقتضي الضمان إذا لم يناف الاستئمان، كما يأتي من سيدنا المصنف (قدس سره).