مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - كتاب الجعالة
١٤٦
أم لم يجعل (١).
(مسألة ٢): يجوز أن يكون الجعل من غير المالك (٢)، كما إذا قال: من
الجعل غير موجب للاستحقاق وإن قصد العامل العوض، لأنه لا ينفك عن قصد التبرع. وفي مفتاح الكرامة أنه لا إشكال في عدم الاستحقاق حينئذٍ، وأن مرادهم ما إذا لم يعلم بذلك.
لكنه لم يتضح صدق التبرع بذلك، بل العلم بعدم الاستحقاق شرعاً لا ينافي البناء على أخذ العوض وعدم الإتيان بالعمل مجاناً. ومن هنا لا مجال للاستثناء المذكور.
نعم لم يتضح الوجه في الاستحقاق في الصورتين معاً، لأن الجعالة تصدق بمجرد الإنشاء وإن لم يقبل أحد أو لو لم يعمل، لما سبق أنها من الإيقاعات. ولا إشكال في عدم كونها بنفسها سبباً لفعلية الاستحقاق، كما لم يصل لنا من الشارع الأقدس معيار الاستحقاق بها، ليؤخذ به بإطلاقه. والمتيقن من بناء العقلاء على الاستحقاق بها ما إذا قام العامل بالعمل جرياً على مقتضى الجعالة، ومن أجل الحصول على الجعل الذي تضمنته، بحيث يجعل عمله في مقابل الجعل معوضاً به وسبباً في استحقاقه، وهو غير حاصل في المقام.
نعم لا يبعد الاستحقاق فيما إذا أتى بالعمل برجاء جعل شيء عليه من قبل الجاعل، بحيث يكون عمله في مقابل الجعل لو صادف جعله، لا مجاناً- كما في المتبرع- ولا للبناء على أخذ جعل عليه من دون جعل جاعل، كما في محل الكلام. فلاحظ. والله سبحانه العالم العاصم.
(١) أما مع قصد التبرع فلا إشكال ظاهراً في عدم الاستحقاق، كما سبق. وإنما كلامهم مع عدم قصد التبرع، حيث سبق من بعضهم الاستحقاق في ردّ الضالة، على التفصيل المتقدم.