مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - كتاب الجعالة
١٤٤
وإذا كان العوض مجهولًا محضاً، مثل: من رد عبدي فله شيء (١) بطلت وكان للعامل أجرة المثل (٢).
(مسألة ١): إذا تبرع العامل بالعمل فلا أجرة له (٣)، سواء أجعل لغيره (٤)
(١) مما سبق يظهر أن هذا ليس مجهولًا، بل كلي يكفي فيه المسمى إن لم ينصرف إلى قسم خاص، فيكفي فرد من ذلك القسم.
(٢) يظهر منهم المفروغية عن ثبوت أجرة المثل مع بطلان الجعالة. وكأنه لاحترام العمل، لصدوره مبنياً على الضمان من قبل الجاعل، لا على التبرع والمجانية، لتهدر حرمته، فمع عدم صحة ضمانه بالوجه المتفق عليه بينهما يتعين ضمانه بأجرة المثل، نظير ما تقدم في العمل المستأجر عليه.
نعم لا مجال لذلك إذا كان البطلان لقصور الجاعل، لأن الضمان الذي تبتني عليه الجعالة نحو من الالتزام لا ينفذ عليه مع قصوره ورفع القلم عنه، نظير ما تقدم في المسألة الثامنة والعشرين من كتاب الإجارة. فلاحظ.
(٣) الظاهر عدم الإشكال ولا الخلاف فيه بينهم، ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه. وهو المناسب لما سبق من جماعة من أن الجعالة من العقود، وأنه يكفي فيها القبول الفعلي، لظهور أن القبول الفعلي لا يكون بالعمل تبرعاً، بل غاية ما يمكن دعواه حصوله بالعمل بقصد استحقاق الجعل جرياً على مقتضى الإيجاب، وإن تقدم منّا المنع من ذلك أيضاً. فراجع.
وكيف كان فهو مقتضى الأصل، فإن المتيقن من الأدلة المتقدمة ما إذا كان العمل جرياً على مقتضى الجعالة، لا بقصد التبرع والمجانية.
(٤) بل حتى لو جعل الجاعل الجعل بنحو يعم القائم بالعمل أو يخصه فإنه لا يستحق الجعل مع التبرع، وإن لم يذكروه لما سبق من المفروغية عنه.