مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - كتاب الجعالة
١٤٥
هذا وقد ذكروا أنه لو كان الجعل على ردّ الآبق أو الضالة لشخص خاص فردّ غيره فهو متبرع. والظاهر أن مرادهم ما إذا كان ردّ الغير بقصد أخذ الجعل لا بقصد التبرع، وأن مرادهم بأنه متبرع أنه بحكم المتبرع، لعدم شمول الجعل له. وإليه يرجع قوله في الشرائع: «كان عمله ضائعاً». غاية الأمر أنه في الضالة يبتني على عدم استحقاق الأجر بردها ابتداءً من دون جعل من المالك الذي سبق الكلام فيه.
لكن في المسالك: «هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الراد العمل لنفسه أو أطلق، أما لو ردّه نيابة عن المجعول له- حيث يتناول الأمر النيابة- كان الجعل لمن جعل له». ونحوه في مفتاح الكرامة مع احتماله حمل إطلاق الشرائع على ذلك.
وفيه: أن النيابة عن الغير إنما تشرع في أداء الحق الذي عليه، وحيث كان العمل في الجعالة غير مستحق على المجعول له فلا تشرع النيابة فيه. نعم إذا صحّ نسبة عمل الغير للمجعول له، لأمره به أو استئجاره له أو نحو ذلك، اتجه استحقاقه الجعل مع فرض عدم اشتراط المباشرة عليه في الجعالة، كما نبّه لذلك في الجواهر.
ومثله ما في التذكرة من أنه لو ردّه عبد المجعول له استحق الجعل، قال: «لأن ردّ عبده كردّه، ويده كيده». إذ فيه: أن ذلك لا يكفي في نسبة عمل العبد لسيده بحيث يشمله إطلاق الجعل له، إلا أن يكون بأمره له بذلك، كما في غير العبد، كما ذكره في الجواهر أيضاً.
بقي شيء، وهو أنه لو عمل لا بقصد التبرع، بل بقصد أخذ الجعل من دون أن يعلم بصدور الجعل من الجاعل، فهل يستحق الجعل؟ استشكل في ذلك في القواعد. وفي الإيضاح أن الأصح الاستحقاق، وفي الدروس أنه الأقرب، وقد يظهر الميل إليه من الجواهر، لصدق الجعالة عليه مع فرض شمول الصيغة له وقصده أخذ الجعل وعدم التبرع. وإليه قد يرجع ما في الإيضاح.