مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - كتاب العارية
وذلك الحكم في جميع الأمانات، كما سبق في المسألة المذكورة وعدم تعرض سيدنا المصنف (قدس سره) للضمان مع التفريط لوضوحه.
هذا وفي صحيح مسعدة بن زياد عنه (عليه السلام): «سمعته يقول: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت إذا كان المستعير مأموناً»[١٦٨]، وفي صحيح عبد الله بن سنان: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العارية فقال: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأموناً»[١٦٩]، وفي موثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «سألته عن العارية يستعيرها الإنسان فتهلك أو تسرق. فقال: إن كان أميناً فلا غرم عليه»[١٧٠]. وفي مرسل الكليني عنه (عليه السلام): «أنه قال: إذا كان مسلماً عدلًا فليس عليه ضمان»[١٧١].
قال في الوسائل بعد ذكر هذا المرسل: «أقول: لعل المراد به أن العدل لا يفرط في العارية، فلا يضمن».
لكنه خلاف ظاهر المرسل المذكور وبقية النصوص المتقدمة، بل ظاهرها التفصيل في الضمان بين المأمون أو العدل وغيره.
ولا أثر لذلك في كلماتهم. على أنه لا يخلو عن غرابة، لعدم ظهور المنشأ عرفاً لدخل العدالة أو الأمانة ثبوتاً في الضمان.
نعم تقدم منّا في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة أنه مع الشك في تفريط الأجير إنما يقبل قوله في نفي التفريط إذا كان أميناً، وإلا فعليه الإثبات في الجملة، للنصوص الواردة هناك. وورد نحوه في الجملة في الرهن.
ومن هنا يقرب حمل هذه النصوص على ذلك، لولا ظهور إعراض الأصحاب عن هذه النصوص، لعدم تعقيبهم عليها، ولا تنبيههم لمضمونها.
[١٦٨] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب العارية حديث: ١٠.
[١٦٩] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب العارية حديث: ٣.
[١٧٠] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب العارية حديث: ٧.
[١٧١] ( ٤) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب العارية حديث: ٢.