مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٢ - كتاب الوديعة
٣٨٢ ٣٨٢
الثاني: مقتضى الجمود على الحديث المتقدم وجوب التصدق وعدم جواز حبس المال وحفظه ثم الوصية به. وكذلك الحال في عبارة النهاية، ومثلها المقنع والفقيه، للاقتصار فيهما على رواية الحديث.
لكن عبر في الشرايع بجواز التصدق، وعلقه في النافع ومحكي التبصرة على مشيئة الودعي، وصرح بالتخيير بين الأمرين في القواعد والإرشاد والتذكرة والمسالك، وفي جامع المقاصد أنه المشهور.
وكأنه للجمع بين الحديث والقاعدة ولو لحمل الحديث على مجرد الترخيص في التصدق دفعاً لتوهم الحظر. ولتجنب مشاكل حفظ المال ومتاعبه.
لكنه غير ظاهر، خصوصاً إذا احتمل تعرض المال للنقص أو التلف بطول المدة أو بتعاقب الأيدي، حيث يتعين تجنب الاحتمال المذكور بالتصدق الذي هو الوظيفة المنصوصة التي يعلم بالخروج بها شرعاً عن تبعة وضع اليد على مال الغير.
نعم مع الاطمئنان بسلامة المال والاحتمال بوجه معتد به بالعثور على المالك بعد الحول يبعد الإلزام بالتصدق ولاسيما مع ما يلزمه من التعرض لاحتمال الضمان.
لكن في كفاية ذلك في الخروج عن إطلاق النص إشكال.
الثالث: لم يتعرض الأكثر لجواز تملك الودعي المال مع الضمان في المقام، بنحو يظهر منهم عدم جوازه. لكن في القواعد: «وليس له التملك على إشكال».
ووجه الإشكال أن الحديث الذي هو دليل المسألة قد تضمن تنزيل المال المغصوب في المقام منزلة اللقطة، ومن أحكام اللقطة عندهم جواز التملك. وهو المناسب لما في الفقيه من جعل الحديث المذكور في باب ما يكون حكمه حكم اللقطة، وما في كتاب اللقطة من النهاية من أن وديعة اللص بحكم اللقطة سواء، وإن اقتصر هو في كتاب الوديعة على التصدق.
لكن في استفادة عموم التنزيل من الحديث إشكال، فإن ذلك إنما يتعين مع