مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - كتاب الوديعة
٣٨٣ ٣٨٣
الاقتصار على التنزيل، أما حيث ألحق ببيان خصوص الحكم المذكور بتفاصيله فهو إن لم يظهر في اختصاص التنزيل به فلا أقل من كونه مانعاً من ظهور التنزيل في العموم، نظير احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية.
اللهم إلا أن يقال: التصدق بالإضافة إلى أطراف التخيير في اللقطة ليس حكماً مبايناً لها، كمباينته لحرمة التفريط بها مثلًا، بل هو راجع إلى حكم تخييري واحد ذي طرفين أو أطراف ثلاثة، فمقتضى التنزيل في المقام ثبوته فيه على نحو ثبوته في اللقطة. أما وجوبه تعييناً فهو حكم مباين لحكم اللقطة فلا مجال لحمل التنزيل عليه. ومن هنا يتعين جريان حكم اللقطة في المقام، وهو- كما يأتي في محله- التخيير بين أمرين: إبقائه عنده مع معاملته معاملة ماله، والتصدق به، وهو الأفضل. وفي كلام الحالين هو ضامن له إذا وجد صاحبه. أما التمليك فلا دليل عليه، كحفظه لمالكه من دون ضمان.
الرابع: اقتصر في المهذب على التصدق، وفي الإرشاد: «ولو جهله تصدق وضمن أو أبقاها أمانة ولا ضمان» وعدم التعرض فيهما للتعريف حولًا يناسب عملهما بنصوص مجهول المالك لا بحديث حفص. ولا ينافيه الحكم في الثاني بالضمان، لأنه المعروف بينهم في مطلق مجهول المالك.
وكيف كان فلا وجه لإهمالهما التعريف حولًا بعد تضمن الحديث المتقدم له، وقد عرفت اعتباره في نفسه. ولاسيما مع عمل من سبق به.
نعم حيث كان الظاهر عدم ثبوت اعتباره في نفسه عند بعض مشايخنا (قدس سره) وعدم بنائه على ضعف السند بعمل الأصحاب اتجه له الاكتفاء بإطلاق التعريف والحكم بعد الضمان للمالك، كما هو مبناه في سائر أفراد المال المجهول مالكه.
الخامس: صرح في المقنعة بأن وديعة الغاصب إذا اختلطت بحلال وحرام وجب على الودعي إرجاعها بتمامها إليه. وعليه جرى في النهاية والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر والشرايع والنافع والجامع والإرشاد وغيرها. ونسبه الفخر في الإيضاح ومحكي شرح الإرشاد للأصحاب، وفي جامع المقاصد لإطلاقهم، بل في