مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٤ - كتاب العارية
منها في الجملة في طول انشغال ذمة المدين بالدين.
وكما يمكن أن يكون ذلك في عين للمدين يمكن أن يكون في عين لغيره. وليس الدليل عليه أدلة العارية، ولا أدلة الضمان، بل عمومات نفوذ العقد، لأن طرف العقد في الحقيقة هو مالك العين.
وذلك يكون على صورتين .. الأولى: أن يباشر هو رهنها، كما إذا رأى الدائن قد طلب من المدين الرهن، ولم يكن عند المدين ما يرهنه، فأراد إعانته، فباشر بنفسه رهن عينه عند الدائن على دين المدين.
الثانية: أن يأذن للمدين أن يرهن عينه على دينه، إما بتسليمه إياها من أجل أن يرهنها، فيشبه العارية في تسليم العين- والظاهر أنها محل كلامهم- أو من دون أن يسلمه إياها، بل يسلمها بعد إيقاع المدين عقد الرهن المأذون فيه من قبله إلى المرتهن رأساً، أو يتفق مع المرتهن- ولو بواسطة المدين المأذون في الرهن- على أن لا يدفعها إليه، بل تبقى عنده مرهونة على دين المدين.
وإطلاق الراهن في هذا الفرض على المدين، مبني على نحو من التسامح بلحاظ مباشرته لعقد الرهن، كسائر الوكلاء والمأذونين في إيقاع العقد عن الغير، وإلا فالراهن في الحقيقة هو مالك العين المرهونة الذي باشر رهنها أو أذن للمدين فيه.
إذا عرفت هذا فقد قال في المبسوط في الثمرة بين كونه ضماناً وكونه عارية: «فمن قال: إنه ضمان فلا يجوز إلا أن يكون ما يرهنه من الدين معلوم الجنس والقدر، وهل أنه حال أو مؤجل، لأنه لا يجوز ضمان مال مجهول. ومن قال: هو عارية جوز مع الجهالة، لأنه يجوز أن يستعير عبداً للخدمة ويستخدمه فيما شاء من الأعمال، ولا يجب ذكر المدة فيه» ونحوه في الدروس.
ولعله لذا صرح بجواز الإطلاق من دون تعيين في الجامع والقواعد وقواه في رهن التحرير. وقد يستفاد من إطلاق الإرشاد واللمعة. لكن في عارية التحرير أن في اشتراط العلم بقدر الدين وجنسه إشكال وظاهر الروضة التوقف، بل في التذكرة