مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٢ - كتاب العارية
٤٤٢
(مسألة ٤): إذا أذن له في انتفاع خاص لم يجز التعدي عنه إلى غيره وإن كان معتاداً (١).
(مسألة ٥): تصح الإعارة للرهن (٢)
بقي شيء. وهو أنه صرح في الشرايع بجواز إعارة المستعير بإذن المالك. والظاهر عدم الخلاف في ذلك. ولا ينبغي إشكال فيه، لأن الإعارة وإن لم تكن من منافع العين التي تكون موضوعاً للعارية، فهي خارجة عن العارية، إلا أنها تصح بسبب إذن المالك فيها، كما لو أذن فيها لغير المستعير أو وكله فيها.
ومن هنا تخرج العين بالإعارة المأذون فيها عن كونها عارية للمستعير الأول، وتكون عارية للمستعير الثاني لا غير، ويكون الضمان بالشرط أو إذا كان ذهباً أو فضة أو مع التفريط على المستعير الثاني من دون أن يضمن المستعير الأول، لا في عرض ضمانه ولا في طوله.
نعم لو اشترط عليه في الإذن بالإعارة الضمان ضمن. لكن لعموم نفوذ الشرط، لا لنصوص ضمان العارية بالشرط. فلاحظ.
(١) كما هو مقتضى إطلاقهم الضمان مع تجاوز التصرف المأذون فيه. والوجه فيه حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، فضلًا عما إذا منعه عنه. والتحديد بمقتضى العادة إنما هو مع الإطلاق، لظهوره في الإيكال إليها، ولا مجال له مع التصريح بخلافه. ولذا يجوز التعدي عن المتعارف مع إذن المالك فيه.
هذا وأما الضمان بفعل ما نهى عنه المالك فيجري فيه ما تقدم فيما لو تعدى في الانتفاع عن مقتضى العادة من المسألة الثانية.
(٢) كما صرح به جمهور الأصحاب، بل المسلمين، وفي المسالك: «أجمع العلماء على جواز رهن مال الغير بإذنه على دينه في الجملة»، ونحوه عن المفاتيح، وعن مجمع البرهان أنه لا شك في أنه جائز مجمع عليه، وفي الجواهر: «وإذا رهن مال غيره بإذنه