مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - كتاب السبق والرماية
١٨٩
(مسألة ٢): يجوز أن يكون العوض عيناً وديناً (١)،
التعدي لآلات الحرب الأخرى الموجودة في عصور المعصومين صلوات الله عليهم، كالرمي بالمنجنيق، ورمي الحجارة باليد ورمي الجلاهق بقوسها، والضرب بالجريد ونحوه. بل يلزم عدم جواز المسابقة بالأمور المنصوصة إذا لم يكن من أجل الاستعداد للحرب، أو إذا هجرت فيها كما يلزم اختلاف ما يشرع السباق به باختلاف البلاد والشعوب لو اختلفت فيما يتعارف عندها الحرب به. وكل ذلك لا يناسب النصوص المتقدمة وما عليه الأصحاب.
(١) كما في المبسوط والشرائع والتذكرة وغيرها. وظاهرهم المفروغية عنه. ومرادهم بالدين ما يقابل العين، وهو الكلي الذي يثبت في ذمة الدافع له بالسبق وقد يستدل عليه بإطلاق نصوص الحصر المتقدمة، بناء على أن السبق فيها بفتح الباء، وهو العوض.
لكن الظاهر عدم الإطلاق فيها حتى على المبنى المذكور، لأن نفي السبق في غير الثلاثة المذكورة إنما يدل على مشروعيته فيها في الجملة، لأن نقيض السالبة الكلية موجبة مهملة في قوة الجزئية.
نعم قد يستفاد ذلك منها بلحاظ إطلاقها المقامي، لأن الترخيص في السبق من دون تحديد له ظاهر في التحويل فيه على ما عند العرف، ولا يفرق عندهم بين الوجهين.
وبذلك يظهر إمكان الاستدلال بإطلاقها المقامي حتى بناء على أن السبق فيها بسكون الباء وهو نفس الاستباق، لأن شيوع جعل الرهن عليه يوجب ظهوره في جواز ذلك، وإلا كان المناسب التنبيه للمنع منه.
ولاسيما مع التصريح في بعض النصوص المتقدمة في أوائل المسألة الأولى بجواز الرهن في الأمور المذكورة، ومع صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام):