مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
الخلاف والتذكرة وغيرهما مما يتضمن التعرض لأقوال العامة.
بقي شيء. وهو أنه قال في العروة الوثقى: «إذا أذن لشخص في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما، بالنصف أو الثلث أو نحوهما، فالظاهر صحته، وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة. بل لا يبعد كونه منها أيضاً». وما ذكره أخيراً من كونها من المزارعة المصطلحة هو الذي استظهره بعض الأعاظم في حاشيته وبعض مشايخنا (قدس سره) في منهاجه، وقد يظهر من غيرهما.
وقد استشكل فيه سيدنا المصنف (قدس سره) بأن المزارعة المصطلحة من العقود اللازمة، كما صرحوا بذلك من دون إشكال بينهم، والإذن في المقام ليس عقداً، فضلًا عن أن يكون لازماً. وعليه جرى بعض مشايخنا (قدس سره) في حاشيته على العروة الوثقى وفي تدريسه لها، كما تضمنه تقريره.
نعم إذا رجع إذن صاحب الأرض في زراعة أرضه إلى إنشائه إيجاب عقد المزارعة ورجع زرع المأذون إلى قبول الإيجاب المذكور بالفعل تم العقد. وكذا إذا رجع إذن صاحب الأرض إلى الإذن بإيقاع عقد المزارعة وتولي الزارع طرفي العقد، بحيث يكون زرعه متفرعاً على العقد الذي حصل.
لكن الظاهر خروج الوجهين معاً عن مفروض الكلام، واحتياجهما لعناية خاصة. ولاسيما أن ظاهر حال العامل ليس هو قبول الإيجاب أو إيقاع العقد، بل الجري العملي على مقتضى الإذن، نظير عمل العامل في الجعالة، وفي سائر موارد الإذن في العمل. بل قد لا يكون أهلًا لإيقاع العقد أو قبوله، لقصوره، كما نبّه لذلك في الجملة سيدنا المصنف (قدس سره).
ومن هنا ينحصر الوجه في ذلك بدعوى: أن المزارعة عند العرف على قسمين: عقدية، وهي التي تعرض لها الأصحاب، وإذنية، وهي التي محل الكلام. وعموم الوفاء بالعقود وإن لم يشمل الثانية، إلا أنه يكفي في إثبات صحتها إطلاق صحيح