مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
مقابل الحصة للمالك.
أما إذا كان البذر من صاحب الأرض فيكون هو المستفيد من عمل العامل في مقابل الحصة، ويشبه إجارة العامل بالحصة.
كما أنه إذا كان البذر منهما فيكون صاحب الأرض مستفيداً من عمل العامل في مقابل استفادة العامل من منفعة الأرض، ولا دخل للمعاملة في الحصة إلا مع اختلاف نسبتهما في البذر عن نسبتهما في الحاصل. ويصعب جداً البناء على اختلاف مفهوم المزارعة باختلاف الصور المذكورة.
ومن هنا كان الظاهر اختلاف المعاملتين سنخاً، فالإجارة تبتني على المعاوضة بين منفعة الأرض والأجرة، أو بين عمل العامل والأجرة، فالأجرة تخرج عن ملك المستأجر بالمعاوضة بعد أن تكون في ملكه بالأصل. كما أن منفعة الأرض أو عمل العامل يكونان مملوكين للطرف الآخر بالمعاوضة بعد أن يكونا لصاحبهما بالأصل.
أما المزارعة فهي لا تبتني على المعاوضة، بل على محض الاتفاق بين الطرفين على عمل الزارع في الأرض، وانقسام الحاصل بين الطرفين، إما ابتداء خروجاً عن مقتضى الأصل من تبعية النماء للأصل في الملكية، أو بعد دخوله في ملك صاحب البذر لكن من دون أن يبتني على المعاوضة بينهما.
أما بناء على المعاوضة فالنماء تابع للبذر في الملكية، ثم يخرج عن ملك صاحب البذر للطرف الآخر بعنوان المعاوضة. ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة السادسة ما ينفع في المقام. فلاحظ.
هذا ولا إشكال في مشروعيتها عندنا، بل عند أكثر علماء الإسلام، كما في المسالك. ونصوصنا بها- كدعاوى الإجماع عليها- مستفيضة.
وعن بعض العامة المنع منها مطلقاً أو إلا في بعض الموارد الخاصة، لبعض الوجوه أو النصوص الضعيفة التي لا تنهض في قبال ما عرفت، كما يظهر بمراجعة