مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٣ - كتاب المضاربة
٢٨٣
البناء على صدقها. وإن فرض صدقها فقد تكرر منا أنه لا دليل ينهض بإثبات عموم صحة كل مضاربة.
وحينئذٍ ينحصر الأمر بعمومات نفوذ العقد، فإن كانت تنهض بإثبات صحة مثل هذه العقود- كما سبق منّا- تعين البناء على صحتها، وإن لم تكن مضاربة، وإلا فالمتعين بطلانها وإن كانت مضاربة.
هذا ولا إشكال في عدم قدح اشتراط العمل الذي هو من شؤون الاتجار ولوازمه العرفية، كخدمة العروض حذراً من تلفه ونقله وحراسته. بل إطلاق المضاربة يقتضي تحمل العامل له. كما صرح بذلك غير واحد. ووجهه ظاهر.
بقي شيء، وهو أنه قال في الشرايع: «لو شرط أن يشتري أصلًا يشتركان في نمائه- كالشجر أو الغنم- قيل: يفسد، لأن مقتضاه التصرف في رأس المال. وفيه تردد». والبطلان هو المصرح به في المبسوط والسرائر والجامع وجملة من كتب العلامة وغيرها، وفي الجواهر أنه لم يعثر على قائل بالصحة من أصحابنا. وهو يبتني على ما سبق.
كما أنه قال في الجواهر: «نعم لو قال له: اشتره وما يحصل من ارتفاع قيمته ومن نمائه فهو بيننا فالأقوى الصحة، لإطلاق الأدلة. كما أنه لو اتفق نماء أعيان المضاربة قبل بيعها شارك في النماء قطعاً. ودعوى: اعتبار شراء مع بيع ولو مرة واحدة. واضحة المنع».
لكن ما ذكره من الإطلاق قد تكرر منا المنع منه. وصدق المضاربة في مفروض كلامه لا يخلو عن إشكال أو منع، لابتناء المضاربة نوعاً على الاسترباح بالبيع والشراء، بلحاظ الفرق بين الثمنين، ومشاركة العامل في العين تبعاً لزيادة قيمتها ليس للاكتفاء بزيادة القيمة في تحقق موضوع المضاربة، بل هو أمر تابع للربح المقصود بالأصل، وهو الحاصل بتعاقب البيع والشراء كالنماء الحاصل للعين في مدة المضاربة.