مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٦ - كتاب الجعالة
ردها شيء موظف، لكنه يرجع فيه إلى عادة القوم فيما يبذلونه لمن وجدها ونحو ذلك. وإذا جعل صاحب الضالة لمن ردها جعلًا فواجب عليه الخروج إليه منه على ما سماه من قدره». ونحوه في النهاية والوسيلة، إلا أنهما لم يشيرا للنص.
وصرح في الخلاف باختصاص نص أصحابنا في التحديد بما تقدم وروايتهم بالعبد الآبق، وأنهم ذكروا في غيره الرجوع لأجرة المثل مدعياً إجماعهم على الأمرين. وظاهرهما استحقاق الأجر المحدد أو أجرة المثل بمجرد الرد وإن لم يجعل المالك شيئاً، بل وإن لم يستدع الرد.
لكن حمل في المبسوط النص المشار إليه على أن ذلك هو الأفضل من دون أن يكون واجباً على المالك مادام لم يجعل شيئاً. وفي المهذب أن العمل على ذلك في العبد الآبق والبعير فيما إذا لم يتفقا على تعيين الجعل، وفي السرائر أن ذلك فيما أطلق المالك الجعل ولم يقدره بتقدير، لأن ذلك هو العرف الشرعي فيهما، فيكون هو المرجع مع الإطلاق ويرجع في غيرهما لأجرة المثل، لعدم عرف للشارع فيه. وعلى ذلك جرى في القواعد والإرشاد وغيرهما. وكذا في الشرائع والنافع والتذكرة، لكن مع الاقتصار في التقدير المذكور على العبد الآبق.
والظاهر أن ذلك منهم يبتني على العمل برواية مسمع المتقدمة، والتي ينجبر ضعفها بعمل المشهور، كما ذكره غير واحد. بل عن المقتصر أن العمل بها وبما ألحق بها صار قريباً من الإجماع. وإنما الاختلاف بينهم في دلالتها ومفادها.
لكنها- كما ترى- مختصة بالعبد الآبق وظاهرة في الوجوب، ولا قرينة على ما تقدم من المبسوط من حملها على الاستحباب، كما لا شاهد على ما تقدم من غير واحد من إلحاق البعير بالآبق. كما أن مقتضى إطلاقها عدم توقف التقدير المذكور على ما إذا أطلق المالك الجعل ولم يعينه، بل يشمل ما إذا لم يجعل أصلًا، وحتى إذا لم يستدع العمل.