مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٧ - كتاب المضاربة
فالمهم في المقام الصورة الأولى، والتي هي نظير استئجار الأجير شخصاً يقوم بدله بالعمل المستأجر عليه. ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن صحة ذلك في الجملة مع إذن المالك.
وكأنه لأنه يكفي في المضاربة السلطنة على المال المفروض حصولها من إذن المالك، وانتفاعه بالعمل ولو بلحاظ تحقق الوفاء به عما التزمه للمالك من العمل بعد فرض عدم أخذ المباشرة قيداً في المضاربة الأولى، كما يستفاد من إذن المالك له في أن يضارب، فهو نظير مزارعة العامل لغيره.
وإنما الكلام في أنه هل له أن يضارب بأقل مما ضاربه به المالك، كما لو ضاربه المالك بالنصف وضارب هو الثاني بالثلث، ليبقى له سدس الربح.
وقد منع منه في الشرايع والتذكرة وغيرهما، بدعوى: أن العامل إنما يستحق الربح بعمله، والمفروض أنه لا عمل له في المقام، لقيام العامل الثاني بتمام العمل.
وفيه: أنه بعد فرض عدم اشتراط المباشرة في المضاربة الأولى، وأن العامل فيها يضارب في المضاربة الثانية لنفسه، فعمل المضارب الثاني بمنزلة عمله، نظير عمل وكيله أو أجيره، فهو في المقام يستحق الحصة التي عينها له المالك، في مقابل العمل الملزم به بمقتضى المضاربة الأولى والذي قام به عنه المضارب الثاني، وعليه الحصة التي عينها للعامل الثاني في مقابل قيامه بالعمل المذكور، ويبقى له فرق ما بين الحصتين. ومقتضى عمومات نفوذ العقد جواز ذلك.
بل قد يستفاد من صحيح إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: إذا تقبلت أرضاً بذهب وفضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، لأن الذهب والفضة مضمونان»[١٢٣]. بلحاظ أن مقتضى التعليل فيه جواز ربح العميل الأول إذا كان الأمر المتقبل به غير مضمون، ومنه المقام.
[١٢٣] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢١ من أبواب كتاب الإجارة حديث: ٢.