مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٨ - كتاب المضاربة
٣٤٨ ٣٤٨
اللهم إلا أن يقال: لما كان التعليل تعبدياً فلا مجال للتعدي به عن مورده، ليتجه الاستدلال به في المضاربة. فالعمدة في المقام عمومات نفوذ العقد.
نعم في حديث نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه: «سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل أخذ مالًا مضاربة أيحل له أن يعينه غيره بأقل مما أخذ؟ قال: لا»[١٢٤]. وهو صريح في المنع من المضاربة بالأقل.
ويظهر من الوسائل أن الكتاب المذكور من الكتب المعتمدة المعروفة. فالتعويل على الحديث المذكور في البناء على المنع والخروج عن العمومات قريب جداً.
هذا وأما إذا كان التعاقد على بعض العمل بشيء من الربح فالمتعين البناء على جوازه من دون نظر لنسبة العمل المذكور إلى الربح المجعول للعامل الثاني، عملًا بالعمومات بعد خروجه عن مورد الحديث المتقدم. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
السابع: إذا خرج العامل عن وظيفته فلم يتجر عصى بمخالفة مقتضى العقد. لكن لا يضمن للمالك شيئاً، لعدم الموجب للضمان. نعم يكون معتدياً في حبس المال، لابتناء الإذن له في قبضه على عمله فيه واتجاره به، ولا إذن له في أخذه بدون ذلك. ويتعين ضمانه له لو نقص أو تلف.
الثامن: تقدم في آخر المسألة العاشرة من كتاب الشركة كراهة مشاركة الذمي، بل مطلق الكافر لصحيح ابن رئاب: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي، ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة»[١٢٥]، وموثق السكوني عنه (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي، إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم»[١٢٦].
[١٢٤] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٤ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ١.
[١٢٥] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب الشركة حديث: ١.
[١٢٦] ( ٣) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب الشركة حديث: ٢.