مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - كتاب المزارعة والمساقاة
أما إذا كان الغصب بعد تسليم الأرض للعامل فقد ذكر في العروة الوثقى أنه ليس له الفسخ. وعلله بعض مشايخنا (قدس سره) بتمامية العقد بالتسليم. وكأنه قاسه على الإجارة، حيث بنى فيها- كغير واحد- على استقرارها بالتسليم.
لكن الظاهر الفرق بينهما بأن الإجارة معاوضة تبتني على التسليم والتسلم، فيمكن دعوى استقرارها باستقرار الأجرة على المؤجر بتسليم العين له، لأن تسليم المنفعة التي هي طرف المعاوضة لا يكون إلا بذلك. وحينئذٍ يكون فوت المنفعة على العامل ومن ماله بسبب الغصب بعد ذلك، لعدم خروج من المالك عن مقتضى وظيفته.
أما المزارعة فهي لا تقتضي ملكية أحدهما لشيء فعلًا، بل استحقاق كل منهما على الآخر العمل من أجل ملكيته للحصة بعد ظهور الحاصل، وتسليم الأرض إنما يكون مقدمة لذلك من دون أن يكون به تسليم لطرف المعاوضة. وحيث كان الغصب نحواً من النقص في موضوع المزارعة تعين ثبوت الخيار للعامل به مطلقاً ولو بعد استلامه للأرض.
أما لو قلنا بعدم ضمان مالك الأرض للعامل شيئاً لو امتنع من تسليمه الأرض تعين عدم ضمان الغاصب له أيضاً. وحينئذٍ لا أثر للعقد في حق العامل، ليقع الكلام في أن له الفسخ أو ليس له.
هذا كله إذا منع الغاصب العامل من الزرع الذي اتفق عليه مع المالك. أما إذا لم يمنعه، بل رضي بأن يزارعه بحصة من الزرع المذكور لكل منهما. فالظاهر أن له العمل حينئذٍ، لأنه يستحقه بمقتضى المزارعة التي بينه وبين مالك الأرض.
لكن يشاركه حينئذٍ مالك الأرض في حصته التي تسلم له من المزارعة مع الغاصب، فيقتسمانها بالنسبة التي اتفقا عليها في المزارعة التي وقعت بينهما. وتكون لحصة التي يأخذها الغاصب نقصاً من الحاصل موزعاً عليهما معاً، كما هو الحال في سائر أسباب النقص الطارئة على الحاصل.