مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
وإذا غرق بعضها يخير العامل في الباقي بين الفسخ والإمضاء (١). وإذا غرقت بعد ظهور الزرع (٢)
لمقام- بل كان مستنداً لأحدهما أو لشخص ثالث تعين صحة المزارعة حين وقوعها. ولذا يكون فعل ذلك من أحدهما خروجاً عن مقتضاها وتعدياً على الآخر، ومن الشخص الثالث تعدياً عليهما معاً، لمنافاته لحقهما الثابت بها. وحينئذٍ يتعين البناء على بطلانها من حين حصول المانع المذكور.
هذا وقد يحمل ما سبق منهم في فرض انقطاع الماء على ما إذا أمكن الزرع بتحصيل الماء بوجه متكلف على خلاف ما أقدم عليه المتعاقدان، كما قد يناسبه ما في الإرشاد والقواعد من أنه لو زارعه على ما لا ماء له صحّ مع علمه بذلك، حيث لا وجه للصحة حينئذٍ إلا إمكان تحصيل الماء بوجه متكلف. وقد تقدم في الشرط الخامس ما ينفع في المقام. وحينئذٍ لا يكون نظيراً للمقام.
نعم الحمل المذكور لا يناسب ما في الشرائع والتذكرة من تعليل الخيار مع انقطاع الماء في الأثناء بعدم الانتفاع، لظهور أن عدم الانتفاع يقتضي البطلان. ومن ثم لا تخلو كلماتهم عن الاضطراب والإشكال. وكيف كان فالمتعين ما سبق من البطلان في محل الكلام للوجه المتقدم.
(١) بلا إشكال ظاهر، لتبعض الصفقة. ولا أقل من كونه عيباً لم يقدم عليه حين العقد. هذا ومن الظاهر أن المراد بالإمضاء مجرد عدم الفسخ، لمضي العقد معه بنفسه.
(٢) يعني: قبل بلوغ الحاصل، بحيث يصلح للقطف والانتفاع. أما إذا بلغ ذلك فالظاهر عدم الإشكال في استقرار المزارعة، فإن أمكن القطف اقتسما الحاصل على النسبة المتفق عليها بينهما. وإن تعذر بحيث يتلف كله أو بعضه يقع النقص عليهما معاً، كما لو عرض التلف على الحاصل بعد القطف قبل القسمة.