مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
حيث يتحقق القصد لمضمونه، ويصح العقد ويترتب الأثر عليه فيما يمكن، ويتعين تبعض الصفقة.
ودعوى: أن لازم ذلك امتناع اشتراط اختصاص أحدهما بالأمور المذكورة، لما سبق في المسألة الثالثة من لزوم الاشتراك في تمام الحاصل لا في بعضه، مع قضاء المرتكزات المتشرعية إمكان ذلك، بل لا يبعد قيام السيرة عليه.
مدفوعة بأنه- لو تم جواز ذلك- فقد تقدم أن دليل المنع من الاشتراك في بعض الحاصل قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي: «لا تقبل الأرض بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس» وهو ظاهر في لزوم الإشاعة في تمام الحاصل المقصود بالأصل وهو الثمرة، كالحنطة والشعير، دون غيره مما تقتضي المزارعة بطبعها الاشتراك فيه مثل ما نحن فيه.
ثم إن لازم ذلك هو تبعض الصفقة بلحاظ مراتب الزرع وتحولاته من البذر إلى بلوغ الحاصل، الراجع إلى بطلان المزارعة بلحاظ المراتب المتأخرة عن الغرق وصحتها بلحاظ المراتب السابقة عليه.
ثم إن الغرق وأمثاله مما يوجب بطلان المزارعة إن استند إلى مالك الأرض أو إلى العامل يقتضي رجوع الآخر عليه فيما بذله من منفعة الأرض أو العمل، فيضمنه له بأجرة المثل، لاحترام المنفعة أو العمل بعد عدم بذل صاحبهما لهما مجاناً، بل جرياً على مقتضى العقد الراجع لتعهد كل منهما بإنفاذه والجري على مقتضاه، فيتحمل درك التالف من يخرج عن مقتضى تعهده. كما يضمن ما فات الآخر من منفعة الأرض أو العمل الذي به إكمال المزارعة على النحو الذي تقدم في المسألة السادسة.
كما أن العامل إذا كان هو السبب يضمن بقية أضرار الأرض التي حصلت نتيجة ما قام به. كما يضمن المسبب البذر لو تلف على الآخر، لعين ذلك. أما إذا لم يستند الحادث لأحدهما فلا مجال للضمان، لعدم خروج كل منهما عن مقتضى العقد، ليتحمل درك ذلك. وليس مبنى العقد على المعاوضة ليتجه ضمان كل