مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٢ - كتاب المضاربة
٢٧٢
ولعله لذا قال في الجواهر: «والتحقيق- إن لم يكن إجماع- عدم قدح الجهالة التي تؤول الى علم، نحو أن يقع العقد على ما في الكيس مثلًا ثم يعدانه بعد ذلك ... أما الجهالة التي لا تؤول الى علم فالظاهر عدم جوازها. لعدم إمكان تحقق الربح معها، وهو روح هذه المعاملة».
لكن ما ذكره أخيراً في وجه الجزم بالبطلان فيما لا يؤول الى العلم لا يرجع الى محصل، لظهور أن روح المضاربة أصل الربح لا تحققه والعلم به وبقدره والجهل المذكور إنما يمنع من الثاني، وهو ليس محذوراً، كما لو نسيا مقدار رأس المال بعد العلم به حين العقد، حيث يتعين الرجوع معه للقواعد المقررة في اشتباه الحقوق.
والظاهر أن مقتضى الأصل البناء على الأقل في الربح الذي يختص بالعامل، لأن الربح جزء من الثمن إن كان بسبب الاتجار، ومتحد مع العين المملوكة إن كان بسبب ارتفاع السعر، ومقتضى الأصل في كليهما العدم وكون تمام الثمن لمالك المثمن وتمام العين في ملك المالك الأول، ودخول بعضهما في ملك العامل حادث مخالف للأصل.
نعم لابد في البناء على عدم مانعية الجهل بقسميه في المضاربة من ثبوت عموم أو إطلاق يقتضي الصحة. وقد سبق عدم نهوض نصوص المضاربة بذلك.
وأما عمومات نفوذ العقود فقد سبق الكلام في شمولها لمثل المضاربة، وأن المختار شمولها لذلك، فتنفع في المقام.
وهي وإن كانت تثبت صحة العقد في المقام من دون أن تحرز كونه مضاربة، إلا أن الظاهر صدق المضاربة عليه عرفاً، لتقومها بالاتجار بمال الغير بإزاء حصة من الربح، واعتبار العلم بمقدار العوضين لو كان شرطاً فيها فهو شرط في صحتها، من دون أن يكون مأخوذاً في مفهومها. ولعله لذا يأتي من سيدنا المصنف (قدس سره) في المسألة الثالثة عدم اشتراط العلم بقدر المال. فلاحظ.
الرابع: أن لا يكون رأس المال بيد المالك، كما في القواعد والتحرير، وإن