مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧١ - كتاب الوديعة
بالرد إلى المالك أو الإبراء منه (١).
بها عما استؤجرت له أو نحو ذلك.
(١) كما في الخلاف والشرايع والتحرير والتذكرة وغيرها. وقد يحمل عليه ما في المبسوط والغنية والسرائر من خروجه عن الضمان بما إذا قال له المالك: قد أبرأتك من ضمانها وجعلتها وديعة عندك. حيث لا يبعد أن يكون منشأ البراءة عندهم هو إبراء المالك لا تجديد الاستيداع لها من دون قبض من المالك، للاستدلال في الأخيرين بما استدل به غيرهم للقول المذكور من أن الضمان حق للمالك، فله الإبراء منه.
وهو يبتني على أن ضمان العين الموجودة بأحد أسبابه حكم فعلي يقتضي تحمل دركها لو حصل، وحيث كان الحكم المذكور حقاً للمالك كان له إسقاطه، كما نبّه له في المسالك.
لكنه غير ثابت، بل من القريب أن يكون حكماً تعليقياً راجعاً إلى انشغال الذمة بها أو بدركها عند تعرضها للتلف أو النقص، وهو حكم شرعي لا يقبل الإسقاط، والقابل للإسقاط هو الدرك الذي تنشغل به الذمة فعلًا بعد حصول النقص أو التلف، وإسقاطه قبل ذلك إسقاط لما لم يجب. ولا أقل من احتمال ذلك بنحو يشك في ترتب الأثر على الإبراء.
اللهم إلا أن يقال: كما يشك في ترتب الأثر على الإبراء حينئذٍ يشك في انشغال الذمة بالعين أو بالدرك عند طروء النقص أو التلف، ومقتضى الاستصحاب براءتها وعدم انشغالها.
نعم بناء على ما سبق منا من اختصاص الضمان بما إذا خرجت العين عن كونها أمانة وصارت مغصوبة فلا مجال للاكتفاء بالإبراء ما دامت تحت يد الضامن، لأن الغصب باستمراره موجب لاستمرار الضمان شرعاً، فالإبراء من الضمان السابق لا ينافي استمراره باستمرار الغصب. ولا ينفع الإبراء في الخلاص من الضمان إلا إذا