مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - كتاب المضاربة
٣١٣
(مسألة ٥): إذا اختلف المالك والعامل في قدر رأس المال (١)
في ضمان العامل للمال وانتقاله إليه، ليصير عوضه وربحه بتمامه له.
نعم المتيقن من ذلك ما لو لم يبق المال بعينه لتلفه أو دورانه في التجارة، أما مع بقائه عند العامل فهو باق على ملك صاحبه فله المطالبة به، ولو لاستصحاب ملكه له. ولا مجال لذلك في القرض.
هذا ولا يفرق في ذلك بين اشتراط الضمان بنحو شرط النتيجة واشتراط تدارك الخسارة، ودفع العامل بدلها من ماله، لأن ذلك هو المفهوم عرفاً من إطلاق التضمين في الحديثين، والتفريق بين الوجهين مما يغفل العرف عنه.
كما لا يفرق فيه بين اشتراط تحمل العامل الخسارة بتمامها واشتراط اشتراكهما في ذلك بنسبة الربح أو بوجه آخر، للإطلاق المذكور، فلاحظ.
(١) فقد صرح جمهور الأصحاب بأن القول حينئذٍ قول العامل، وظاهر التذكرة الإجماع عليه. وقد استدل عليه في المبسوط وغيره بأن الأصل عدم قبض العامل للزائد.
هذا وقد استشكل في موضع من القواعد في إطلاق الحكم المذكور. بل خصه في جامع المقاصد والمسالك بما إذا لم يظهر ربح، دون ما إذا ظهر ربح بحيث يرجع قول العامل إلى دعوى استحقاقه حصة من المال، كما لو كان المال ثلاثة آلاف باقية، فادعى المالك أن رأس المال ألفان، ليشاركه العامل في خصوص الألف الثالث، وادعى العامل أنه ألف، ليشارك المالك في تمام الألفين الآخرين.
وكذا لو تلف المال في الفرض بتفريط من العامل، حيث يلزم على العامل على دعوى المالك ضمان ألفين وحصة المالك من الألف الثالث وعلى دعواه ضمان خصوص الألف وحصة