مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - كتاب المضاربة
في اشتراط الضمان عليه على تقدير التلف، مع بقائه على ملكه.
وفيه: أن التضمين ابتداء كما يمكن أن يراد به نقل المال عن الملك مع الضمان فيكون إقراضاً في مقابل نقل المال عن الملك بلا ضمان كما في الهبة، يمكن أن يراد به جعله في مسؤولية الضامن مع بقائه على ملك صاحبه، كما هو المراد باشتراط الضمان في العارية، ويكون أثره تحمل دركه على تقدير التلف.
بل التعبير عن الإقراض بالتضمين غير معهود في الاستعمالات العرفية، لعدم تقوم الإقراض بالتضمين، بل بالنقل عن الملك المبني على الضمان، فهو تمليك مبني على الضمان، لا تضمين، وليس التضمين إلا جعل الضمان بنفسه الذي هو مفاد شرط الضمان.
ويؤكد ذلك الموثق، للتصريح فيه بالتضمين في المضاربة، فهو صريح في أن مورده عقد المضاربة إذا أخذ الضمان شرطاً فيه.
نعم من القريب جداً رجوعهما لحديث واحد، والاختلاف بينهما بسبب النقل بالمعنى. لكن الموثق صالح لتفسير الصحيح، وحمله على المضاربة.
ومن ثم يظهر من الأصحاب فهم المضاربة من الحديثين، لإيرادهما لهما في باب: المضاربة وباب تضمين العامل فيها.
وبما ذكرنا صرح في محكي، الوافي قال: «أريد بالحديثين أن في المضاربة لا ضمان على العامل، فإن اشترط عليه الضمان يصير قرضاً»، وظاهر الحدائق أو صريحه موافقته في ذلك.
ومن الغريب ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من نسبة حمل الحديثين على القرض للوافي والحدائق.
نعم الظاهر أنه لا يصير قرضاً حقيقة، لأن القرض معاملة خاصة تحتاج إلى قصد وإنشاء، والمفروض عدم القصد والإنشاء إلا للمضاربة، بل هو بحكم القرض