مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٨ - كتاب المضاربة
الإجارة، ضرورة لغوية التعاقد مع العاجز عن العمل الذي هو روح هذه المعاملة».
وأما ما ذكره بعض السادة المعاصرين (قدس سره) في حاشيته على العروة الوثقى من الفرق بين الإجارة والمضاربة، لابتناء الإجارة على تملك العمل، ولا مجال له مع العجز، أما المضاربة فهي لا تقتضي إلا تملك الربح المتأخر عن العمل.
فهو لو تم لا ينافي تقوم المضاربة بالعمل، فإنه ركنها. ومثلها في ذلك المزارعة والمساقاة، ولذا يكون العمل مستحقاً على العامل، ولو لم يعمل مع قدرته على العمل كان خارجاً عن مقتضى العقد.
نعم قد يقال: المضاربة وإن كانت متقومة بالعمل، إلا أنه يكفي فيها عرفاً توقع القدرة على العمل والاتجار بالمال، فلو انكشف العجز ولو بموت العامل أو مرضه بطلت من حين انكشافه. ولذا تترتب آثارها قبل ذلك، كتحمل مال المضاربة نفقة السفر ونفقة مقدمات الاتجار بالمال، ولوازمه.
وكذا لو جهلا مقدار ما يطيق العامل الاتجار به من المال، فدفع المالك أكثر مما هو قادر على الاتجار به واقعاً، وأطلق يده فيه بأجمعه برجاء قدرته على الاتجار به، فإنه يجري عليه بتمامه حكم مال المضاربة مما تقدم بيانه وغيره، ومنه انجبار خسارته بالربح، كما لو اشترى بضاعة بتمام المال برجاء ظهور الربح بتيسر بيعها، فلم يتيسر بيعها حتى تلف بعضها بغير تفريط، وباع الباقي وربح فيه، فإن الربح يكون وقاية لرأس المال، بتمامه ولا مجال للبناء على بطلان المضاربة بالمقدار التالف الذي لا يطيق الاتجار مع الباقي، فلا ينجبر تلفه بالربح ... إلى غير ذلك.
فالمضاربة في ذلك نظير المزارعة التي ذكروا في شروطها قابلية الأرض للزراعة، مع عدم الإشكال ظاهراً في أنه لو اعتقد الطرفان قابلية الأرض لها فأوقعا عقد المزارعة وأخذ العامل البذر فبذره، ثم انكشف عدم قابلية الأرض للزرع فتلف البذر لم يضمنه العامل. ولو كان الشرط هو قابلية الأرض للزراعة واقعاً فبانكشاف عدم قابليتها له ينكشف بطلان المزارعة من أول الأمر وعدم الإذن في البذر المبتني