مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
أجرة ما يخصه من تلك النسبة (١).
(١) فصاحب الأرض يستحق على الزارع من أجرة أرضه بنسبة حصة الزارع من البذر والزرع، والزارع يستحق على صاحب الأرض من أجرة عمله بنسبة حصة صاحب الأرض من البذر والزرع. ويظهر وجهه مما سبق.
ويجري نظير ذلك فيما لو كان البذر من ثالث لو تم ما يأتي في المسألة التاسعة. حيث يتعين حينئذٍ كون الزرع لصاحب البذر، وعليه أجرة الأرض لصاحبها، وأجرة العمل للزارع، لعين ما سبق.
بقي في المقام أمران:
الأول: لو ظهر بطلان المزارعة قبل إدراك الزرع فإن كان البذر للمالك فلا إشكال، وإن كان للزارع فهل لمالك الأرض إزالته- كما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره)- أو يجب عليه إبقاؤه؟
لم أعثر عاجلًا على من تعرض للفرض المذكور ممن سبق. نعم تعرضوا لنظيره، وهو ما إذا انقضت المدة في الإجارة والمزارعة قبل إدراك الزرع. حيث اختلفوا في وجوب إبقائه على المالك بأجرة، أو تخييره بين ذلك وقلعه مع دفع الأرش، أو أن له قلعه من دون أرش إلى غير ذلك. وقد تقدم نظيره أيضاً في فصل الخيار من كتاب البيع فيما إذا فسخ المغبون وكانت العين مشغولة بمثل الزرع مما يتضرر صاحبه بقلعه.
وقد ذكرنا هناك أن مقتضى قاعدة نفي الضرر في حق صاحب الزرع قصور سلطنة مالك الأرض عن قلعه، بل يتعين عليه إبقاؤه بأجرة المثل، أو قلعه مع تدارك ضرر صاحبه. إلا أن يكون بقاؤه مضراً بصاحب الأرض، فتسقط قاعدة الضرر في حق صاحب الأرض، ويكون مقتضى قاعدة السلطنة في حقه جواز مطالبته بقلعه من دون أرش على تفصيل تقدم هناك. فراجع المسألة الثلاثين من الفصل المذكور، فإن المقامين من باب واحد.