مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
وإن كانت تحت يده ولا يضمن منفعتها وإن استوفاها، لابتناء عقد العارية على عدم ضمانهما.
أما مع عدم وجود المقتضي للضمان فلا مجال للضمان بالعقد الفاسد حتى لو كان ضمانياً، كما لو اشترى بالبيع الفاسد عيناً فأودعها عند البائع وتلفت، حيث لا مجال للبناء على ضمان المشتري لها للقاعدة المذكورة. وما ذلك إلا لعدم المقتضي له بعد فرض عدم وضعه يده على العين التي اشتراها.
على أنه لم يتضح الوجه في بطلان المزارعة في المقام، فإن عدم زرع الزارع في تمام المدة مع إمكانه فيها لا يفسد المزارعة، بل ينهي أمدها، كما لو زرعها. فلاحظ.
ومثله ما يظهر منه (قدس سره) من أن الضمان في المقام من ضمان المعاوضة، قال (قدس سره): «إذ المزارعة إما أن تكون عبارة عن بذل الأرض في مقابل العمل، أو بذل الأرض في مقابل الحصة من الزرع، كما قد يظهر من الأصحاب، وكيف كان فهي معاوضة، فإذا بطلت، لعدم العمل أو لعدم الحصة كان موضوعها مضموناً بضمان المعاوضة، وهو نوع آخر من أنواع الضمان، لا يكون باليد ولا يكون بالإتلاف، فإن المبيع مضمون على المشتري إذا قبضه فتلف ففسخ البيع، وكذلك الثمن مضمون على البائع فتلف ففسخ البيع، وكذلك الحكم في سائر المعاوضات إذا وقع القبض، فإن القبض موجب للضمان عند بطلان المعاوضة وإن كان قبضاً لماله لا لمال غيره. ومنها المقام، فإن الأرض إذا قبضها العامل من المالك ليزرعها فلم يفعل مضمونة على العامل عند انفساخ المزارعة بتعذر العمل أو بتعذر الحصة».
إذ فيه .. أولًا: أن المزارعة ليست معاوضة بين منفعة الأرض والعمل، لأن فائدة كل من الأرض والعمل هو الحاصل المشترك بين صاحب الأرض والزارع، ولا يختص صاحب الأرض بفائدة العمل، ولا الزارع بفائدة الأرض. كما أنها ليست معاوضة بين منفعة الأرض والحصة، لظهور أن الحصة قد تكون بمقتضى الأصل لصاحب الأرض بلا حاجة إلى عوض، كما إذا كان البذر منه أو منهما معاً، وضوح