مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٦ - كتاب المضاربة
٢٦٦
المتقدم من المسالك والجواهر، وظاهر معقده المتقدم من الروضة.
وقد استدل له بعض مشايخنا (قدس سره) بأن النصوص قد تضمنت إعطاء المال، وهو لا يصدق في الدين.
وفيه .. أولًا: أن جملة من النصوص لم تتضمن ذلك، بل تضمنت المضاربة بالمال، ونصوص الإعطاء لم ترد مورد الحصر. وثانياً: أن المراد من الإعطاء ليس هو الإعطاء الخارجي، بل مجرد التمكين من المال، ولذا يشمل ما إذا كان المال وديعة عند العامل أو عند غيره فأذن له في أخذه منه. فالعمدة في المقام موثق السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل له على رجل مال، فيتقاضاه ولا يكون عنده. فيقول: هو عندك مضاربة. قال: لا يصلح حتى تقبضه منه»[٩٧].
ولعل عدم تعرض من سبق له واعتمادهم على الإجماع لضعف حديث السكوني عندهم، أو لعدم ظهور «لا يصلح» عندهم في المنع.
لكن تقدم غير مرة اعتبار حديث السكوني. كما أن قوله: «لا يصلح» إن لم يكن ظاهراً في المنع مطلقاً، فلا أقل في ظهوره في المعاملات، بحيث يظهر عدم صحتها وعدم ترتب الأثر عليها.
نعم يختص الموثق بالدين الذي يكون على العامل، فتعميم المنع للدين على غيره يتوقف على إلغاء خصوصية مورده وفهم العموم منه عرفاً. وهو لا يخلو عن إشكال، حيث قد يكون منشأ المنع شبه الربح الحاصل للمالك بالمضاربة مع المدين بفائدة الدين الربوية، خصوصاً إذا كان جعله مضاربة هو مأخوذاً شرطاً في مقابل تأخير أدائه. وذلك لا يجري في الدين الذي يكون على غير العامل اذا أريد بالمضاربة به استيفاء العامل له وعمله به.
[٩٧] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٥ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ١.