مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٥ - كتاب المضاربة
٢٦٥ ٢٦٥
بما تكرر منّا من منع قصر العموم المذكور على ذلك.
ومن هنا يتعين البناء على شمول عموم نفوذ العقود لمثل هذه المعاملات، فيتعين العمل عليه في المقام بعد عدم المخرج عنه.
نعم لابد من الاتفاق بينهما على تعيين رأس المال الذي يكون ما زاد عليه ربحاً يستحق العامل حصة فيه. وما نقص عنه خسارة يتحملها المالك وهو في النقود الرائجة في عصورنا ظاهر.
وأما في غيرها من العروض فما كان منها مثلياً يمكن الاتفاق بينهما .. تارة: على أن رأس المال هو مقداره المدفوع في المضاربة، ويكون هو المعيار في الربح والخسارة، كعشرين مثقالًا من الذهب ومائتي مثقال من الفضة أو ألف رطل من الحنطة مثلًا.
وأخرى: على أن رأس المال هو قيمته من النقد حين دفعه في المضاربة، كما احتمله في غاية المراد، وإن وجهه بما لا يخلو عن ضعف، ولا يسعنا التعرض له. ولو لم يسهل تحديد قيمته دقة أمكن التصالح بينهما على تحديدها.
بقي في المقام أمور:
الأول: أن بعض مشايخنا (قدس سره) مع ما سبق منه من قصور عموم نفوذ العقود عن عقد المضاربة صرح بجواز المضاربة بالعروض. وكأنه لما تضمنته النصوص من فرض المضاربة بالمال الصادق على العروض.
وفيه: أنه لو تم عموم المال للعروض، إلا أنه لا إطلاق للنصوص المذكورة في المقام، لعدم ورودها لبيان أصل مشروعية المضاربة، بل وردت في مقام البيان من جهات أخر، كحكم المضاربة بمال اليتيم، وحكم ضمان العامل، وحكم موت العامل قبل إرجاع مال المضاربة ... إلى غير ذلك مما يمنع من انعقاد ظهور لها في إطلاق مشروعية المضاربة بالمال. فلاحظ.
الثاني: أنه صرح غير واحد بعدم صحة المضاربة بالدين، وهو معقد الإجماع