مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - كتاب المضاربة
ليعمل العامل ببدلها ويتجر به، كما لو دفع الدار صاحبها أو مستأجرها للعامل ليؤجرها مدة معينة ويتجر بأجرتها. وحينئذٍ يجري عليها ما سبق في المضاربة بغير النقدين.
اللهم الا أن يستشكل في صدق المضاربة بذلك، لأن المتيقن من المضاربة عرفاً ما يبتني على الاتجار بالمال وذلك يكون بالبيع والشراء، ويشكل صدقه في المنفعة التي من شأنها أن يتعامل عليها بنحو الإجارة. والاتجار بعد ذلك بالأجرة لا يكفي بعد كون الموضوع هو المنفعة نفسها.
إلا أن يرجع العقد الى إيقاع المضاربة بالأجرة معلقاً على ملك المضارب لها، أو الى التوكيل في إيقاع المضاربة بالأجرة الحاصلة بعد الإجارة. وكلاهما يخرج عن محل الكلام. مع الإشكال في الأول من جهة التعليق.
نعم لو تم عدم صدق المضاربة أمكن تصحيح العقد على أنه معاملة خاصة وإن لم تكن مضاربة، عملًا بعموم نفوذ العقد.
ثانيهما: أن تلحظ المنفعة بنفسها وسيلة للربح وكسب المال من دون لحاظ ماليتها وإبدالها والاتجار ببدلها.
كما إذا اتفق صاحب المال مع صاحب المحل التجاري على أن يتجر فيه ويكون الربح بينهما، أو اتفقا مع ثالث على أن يتجر بالمال في المحل ويكون الربح بينهم، أو اتفق صاحب السيارة أو الشبكة مع السائق أو الصياد على أن يعمل بالعين ويكون الحاصل بينهما. ولا إشكال في خروج المعاملة عن المضاربة عرفاً. لكن الظاهر صحتها، لعمومات نفوذ العقد، نظير ما تقدم في الوجه الأول.