مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٥ - كتاب العارية
٤٤٥
وجامع المقاصد لزوم التعيين، دفعاً للغرر. قال في جامع المقاصد: «لأنه مع اللزوم لا فرق بين كونه عارية وضماناً».
ومقتضى التعليل المذكور عدم الفرق في لزوم التعيين بين الإطلاق والتصريح بالتعميم.
لكن صريح التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة أن محل الكلام هو الإطلاق، أما مع التصريح بالتعميم فلا إشكال في الصحة وتخيير المستعير أن يرهن كيف شاء، قال في جامع المقاصد: «إن سوغ له الرهن كيف شاء فلا بحث في استناد ذلك إلى اختياره».
وهو كما ترى! فإن من المعلوم من مبانيهم عدم جواز الإقدام على الغرر. وإذا جاز الإقدام عليه فكما يمكن استفادته من التعميم يمكن استفادته من الإطلاق.
وكيف كان فقد تكرر منا أن الغرر ليس محذوراً في المعاملات عدا البيع في الجملة، فضلًا عن الإذن، كما هو المفروض في المقام، لأن محل كلامهم هو الإذن في الرهن. فلاحظ.
بقي شيء. وهو أنه إذا عين المستعير للرهن في المقام قدر الدين الذي يرهن عليه، وكونه حالًا أو مؤجلًا، وقدر الأجل، فدفع العين بناء على ذلك لم يكن للمستعير الخروج عما عين.
وإذا خرج عنه كان رهنه فضولياً، كما في جامع المقاصد والمسالك والروضة. وقد يرجع إليه ما في المبسوط وجامع الشرايع وموضع من التحرير من أنه لا يصح. بل قد يرجع إليه ما في الدروس والقواعد وعارية التحرير من أن له فسخه. وإن كان الجمود عليه يقتضي الصحة وثبوت الخيار. ولا وجه له بعد عدم إذن المالك.
نعم صرحوا بأنه يجوز الرهن بالأقل، وفي مفتاح الكرامة: «كأنه مما لا خلاف فيه» قال في المبسوط: «لأن الإذن في الكثير إذن في القليل»، وقريب منه في الدروس.