مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٧ - كتاب المضاربة
٢٨٧
تبطل بالموت (١)
بالسلطنة على النفس والمال فلا مجال لعمومه لصورة شرط عدم الرجوع، لأن دليل نفوذ الشرط مقدم على قاعدة السلطنة. وبعبارة أخرى: الشرط في المقام يجعل العقد لازماً، كما يجعل اشتراط الخيار في العقد اللازم بطبعه العقد جائزاً.
وأضعف منه ما في الشرايع والقواعد وغيرها وقد يرجع إليه ما في المبسوط من منافاة ذلك لمقتضى العقد.
إذ فيه: أن مضمون العقد هو الاتجار بالمال في مقابل الحصة من الربح، ولا نظر فيه للرجوع في المضاربة وعدمه، وإنما هو مقتضى قاعدة السلطنة، كما سبق.
فلم يبق في المقام الا ظهور بناء الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) على بطلان الشرط، ونفى الخلاف فيه في الجواهر، وفي مفتاح الكرامة: «ولولا اتفاق الكلمة هنا على بطلان الشرط لأمكن القول بصحته».
لكن لا مجال للخروج بذلك عن عمومات نفوذ العقود والشروط، لقرب ابتناء ذلك على ما سبق منهم من جواز عقد المضاربة، كما هو صريح التذكرة، وليس هو إجماعاً تعبدياً ينهض بالاستدلال. ومع ذلك كيف يمكن التعويل على الإجماع المذكور؟! ولاسيما مع ظهور اضطراب كلماتهم في المقام، وضعف الوجوه التي اعتمدوها في ذلك. فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
(١) كما في المبسوط والشرايع والنافع وجامع الشرايع والتذكرة والقواعد والإرشاد وغيرها. والظاهر عدم الإشكال فيه بينهم ولا الخلاف.
هذا وظاهر سيدنا المصنف (قدس سره) أن ذلك من أحكام العقد الجائز. ولم يتضح الوجه في ذلك، فإن الهبة الجائزة لا تبطل بموت أحد الطرفين. نعم علل في الشرايع بأنها في المعنى وكالة. وهو الظاهر من غيره.
وهو راجع الى ما سبق من أنها من العقود الإذنية، وأنها تبتني على الإذن في