مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - كتاب الشركة
منهما ربحه وعليه خسارته (١). نعم إذا تصالحا على أنه إن ربح أحدهما أعطى صاحبه نصف ربحه، وإن خسر أحدهما تدارك صاحبه نصف خسارته صح في المقامين (٢).
الخسارة. والظاهر أن تحديد موضوع الشركة تابع لهما، والتسمية محض اصطلاح لا مشاحة فيه.
(١) لأن ذلك مقتضى بطلان الشركة المذكورة.
(٢) لعموم نفوذ الصلح، لكن ذلك لا يقتضي الشركة في الربح والخسارة، بل ملك كل منهما لنصف ربح صاحبه له بإعطائه له، وتدارك نصف خسارته بدفع بدله له. وليس هو من الشركة في شيء.
نعم تحصل الشركة أو ما يشبهها لو كان مفاد المصالحة ملك كل منهما لنصف ربح الآخر في رتبة متأخرة عن دخول تمام الربح في ملكه- نظير مشاركة عامل المضاربة في الربح- وضمان كل منهما عن صاحبه نصف خسارته بعد وقوعها بتمامها عليه، بحيث يستحق عليه النصف المذكور، وإن كان تمام الخسارة ثابتاً في ذمة مَن وقعت عليه بالأصل بحيث يكون هو المطالب به، لأن المستحق للدرك غير ملزم بالعقد المذكور، ليكون حقه في ذمتهما معاً، بحيث لا يحق له مطالبة من وقعت عليه بها بتمامها.
وكيف كان فلا مانع من مثل هذه المصالحة، بل مقتضى عموم نفوذ الصلح صحتها ولزومها. وكأنه إلى ذلك نظر بعض الأعاظم (قدس سره) في حاشيته على العروة الوثقى، حيث ذكر أنه يمكن تصحيح ترتب مضمون شركة المفاوضة بالاشتراط في ضمن عقد لازم وإلا فالشرط المخالف للحكم الشرعي باطل كالعقد المخالف له.
وكأن ذكره الاشتراط في ضمن عقد لازم من أجل أن عقد الشركة عندهم جائز يمكن التراجع عنه، فلا يحصل المطلوب.