مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - كتاب المضاربة
العلامة وغيرها، وفي المبسوط: «بطل قولًا واحداً» لدعوى: أن وضع المضاربة على أن الربح للمالك وللعامل بعمله.
وكأنه لظهور بعض النصوص في ابتناء المضاربة على اشتراك الربح بين العامل والمالك، كصحيح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام): «سألته عن مال المضاربة. قال: الربح بينهما والوضيعة على المال»[١٢٢].
لكن الشرط المذكور لا يكون حقاً للمشروط له بعد عدم كونه طرفاً في المعاملة، بل هو حق للمشترط منهما، ولذا يكون له إسقاطه، فهو لباً جزء من حصته. وإذا اشترطاه معاً كان حقاً لهما معاً وجزءاً من الربح الذي يكون مقتضى المضاربة انحصاره بهما، فلهما الاتفاق على إسقاطه ورفع اليد عنه.
على أنه لو فرض خروج العقد بذلك عن المضاربة أمكن تصحيحه على أنه عقد آخر يكون مقتضى عموم نفوذ العقود والشروط نفوذه بشرطه، كما سبق منّا في بعض الفروع.
أما لو صرح بكون المشروط من حصة أحدهما فالأمر أظهر، كما لو جعلا الربح بتمامه بينهما واشترط أحدهما على الآخر أن يدفع من حصته لغيره.
لكن تنظر فيه في التحرير، وفي التذكرة: «لم يلزم الشرط، فإن أوجبه فالأقوى البطلان»، ولم يظهر الوجه في ذلك بعد عموم أدلة النفوذ. وهل يلتزم بذلك لو شرط صرف الحصة في جهة خاصة، كنفقة عياله أو حجه أو زيارته؟
هذا وقد أطبقوا على أنه لو اشترط للأجنبي حصة من الربح في مقابل عمل يقوم به صح، وكان كما لو تعدد العامل. وقد أطلق الأكثر العمل.
لكن مقتضى الوجه المتقدم للمنع من جعل الحصة له مجاناً هو لزوم كون العمل الاتجار بالمال، دون غيره من الأعمال المتعلقة بالتجارة، كحراسة المال ونقله ونحوهما.
[١٢٢] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٣ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٤٥.