مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - كتاب المضاربة
٣٤٦ ٣٤٦
لظهور اقتضاء المضاربة كون حصة العامل في مقابل خصوص الاتجار بالمال، وبقية الأعمال خارجة عن ذلك، وإن لزمت عليه.
وكأنه إلى هذا يرجع قوله في جامع المقاصد: «ولابد من تعيين العمل المشترط عليه، وكونه من أعمال التجارة»، ونحوه في المسالك معللًا بما ذكرنا.
كما أنه إن اشترك معهما في العقد، بحيث كان طرفاً ثالثاً فيه فهو يتوقف على مشروعية توزيع الأعمال على أكثر من عامل في المضاربة الواحدة، بحيث يكون كل عامل مسؤولًا بنوع من العمل، ونصوص المضاربة لا تنهض بذلك، لعدم الإطلاق فيها. وإن لم يشترك معهما في العقد، بل اشترطت الحصة لمن يرضى بها في مقابل العمل الخاص، فخروجه من نصوص المضاربة أظهر. فلاحظ.
الخامس: يمكن تحقيق نتيجة المضاربة بطريق الجعالة، بأن يجعل صاحب المال لمن يتجر بماله حصة من الربح بنحو الإطلاق أو مع تعيين العامل. ولا فرق بينها وبين المضاربة إلا في ابتناء المضاربة على إلزام العامل بالعمل، بحيث يجب عليه ما لم تفسخ، بخلاف الجعالة، حيث لا تبتني على ذلك، بل على مجرد جعل الحصة للعامل في تقدير العمل، نظير الفرق بين الإجارة والجعالة.
السادس: تعرض الأصحاب إلى مضاربة العامل غيره بالمال الذي أخذه بنحو المضاربة. وحيث كان ذلك نحواً من التصرف في مال المالك تعين توقفه على إذنه المستفاد صريحاً أو ضمناً، ولو بسبب تعارف ذلك أو نحوه، نظير ما سبق في إجارة العين المستأجرة.
إذا عرفت هذا فقد ذكروا أن المضارب الأول .. تارة: يضارب بالمال لنفسه كما يضارب المالك لنفسه. وأخرى: يضارب للمالك، بحيث يكون العامل الثاني بدلًا عنه في العمل للمالك.
ومن الظاهر أن مرجع الثاني إلى رفع اليد عن المضاربة الأولى وفسخها وإبدالها بالمضاربة الثانية، لأن المال لا يتحمل مضاربتين من شخص واحد.