مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - كتاب المزارعة والمساقاة
٥١
(مسألة ٥): إذا بطلت المزارعة، فإن كان البذر لمالك الأرض كان الزرع له (١)، وعليه للزارع أجرة عمله (٢).
الحاصل، كما لعله مفروض كلامهم هنا. أما إذا رجع إلى استحقاقه له في ذمة صاحبه مع استقلال صاحبه بتمام الحاصل فلا وجه لتحمله النقص، كما تقدم في المسألة المذكورة. فراجع.
(١) كما صرح به غير واحد، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، كما لا ينبغي الإشكال فيه. لتبعية النماء في الملكية لأصله، وهو البذر في المقام.
(٢) كما صرحوا به من دون ظهور إشكال بينهم، بل يظهر منهم إرساله إرسال المسلمات. لاحترام عمله عرفاً وارتكازاً بعد عدم صدوره على نحو المجانية، بل مبنياً على العقد مع انتفاع المالك به، نظير ما تقدم في الإجارة. فراجع المسألة الثامنة والعشرين والثامنة والسبعين من كتاب الإجارة. كما يتعين ضمانه أجرة آلات الزارع وعوامله التي استعملها في الزرع بملاك ضمانه لعمله.
هذا وقد خص في العروة الوثقى الضمان بالعمل بالزرع، كنثر البذر وسقيه ونحوهما، دون مقدمات ذلك كحفر النهر وكري الأرض ونحوهما. وكأنه لكون موضوع المعاملة التي اقتضت العمل هو الزرع، دون المقدمات المذكورة، وإن قام بها الزارع تبعاً.
لكن الظاهر عموم الضمان لكل ما يكون القيام به من شؤون الزارع بما هو زارع، بحيث يؤتى به في مقابل الحصة المتوقعة لا مجاناً من دون أن يقابل بشيء، لتسقط حرمته بذلك.
نعم ما كان خارجاً عن ذلك مما يعد من المقدمات عرفاً، كنقل آلات العمل، يتجه عدم ضمانه، لعدم الاتيان به في مقابل الحصة، بل مجاناً من أجل تحقيق العمل المقابل بالحصة، فلا وجه لضمان مالك الزرع له.