مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
بمقدار معين منه بشرط رضا صاحبه (١)، فيكون الزرع له ولصاحبه المقدار المعين (٢). وإذا تلف الزرع أو بعضه كان عليهما معاً (٣).
ثل المزارعة.
نعم قد يقال: الخرص هو الحدس في تقدير الشيء. وحيث كان الغرض منه تعيين حق كل منهما وكان موضوع حق كل منهما هو الثمرة البالغة وهي التي يراد تسليمها لمن يرضى بالخرص تعين كونها هي الموضوع للخرص، وانصراف إطلاق النصوص والفتوى لذلك، كما تضمنه المرسل. وأما تقدير ما يبلغ من الثمرة بمقدار خاص قبل بلوغها لدفع الحصة منه بعد البلوغ فليس خرصاً لموضوع الحق، بل مصالحة عن الحق قبل تحقق موضوعه. وهي معاملة أخرى قد تقتضي صحتها عمومات الصلح، لولا قرب نهوض المرسل بالمنع منه، لقرب انجباره بعمل الأصحاب، لما ذكرنا من انصراف إطلاق الفتوى لمضمونه. فتأمل جيداً.
هذا وفي المسالك والرياض وعن المفاتيح والكفاية أن معيار البلوغ انعقاد الحب، وعن المهذب البارع: «وإنما يجوز بعد صيرورته سنبلًا». ولم يتضح الوجه في ذلك لظهور البلوغ والإدراك في النصوص في نضوج الثمرة، بحيث تصلح للقطف. كما أن المراد بالخرص دفع المقدار الذي يقتضيه من الثمرة الناضجة.
(١) بلا إشكال ظاهر. وبه صرح غير واحد. وقد تقدمت منّا الإشارة إلى وجهه. نعم قد يظهر من صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم ونحوه لزوم اختيار أحد شقّي الترديد بمجرد عرض أحدهما له. لكن لابد من حمله على مجرد كون الخرص بالنحو المذكور مبنياً على الإنصاف من دون إلزام بقبوله. غاية الأمر أنه لو قبل به الطرف الآخر كان لازماً عليهما، كما سبق في المسألة الثامنة عشرة من فصل بيع الثمار.