مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤١ - كتاب الشركة
الحاكم الشرعي ليأذن في أكله أو بيعه أو نحوهما ليسلمه من الضرر (١).
إلى نحو من الاتفاق العقدي، ولو كان معاطاتياً. فهما حينما يشرعان بحفر البئر أو بجعل الطريق بينهما من الأرض المملوكة لهما أو نحوهما يبتني عملهما على ذلك، لكونه هو المتعارف المقصود لهما ارتكازاً. حيث يوجب الاتفاق المذكور قصور سلطنة أطراف الاشتراك عن المال بالنحو المنافي له، فلا يجب استئذانه، ولا يشرع منه المنع من العمل على ذلك.
ولذا لو اتفقوا حين جعل الطريق أو حفر البئر أو نحو ذلك على وجه آخر فلا إشكال ظاهراً في وجوب العمل عليه.
وذلك شاهد بما سبق منّا في أول المسألة الأولى من أن عقد الشركة إن ابتنى على التصرف في المال لزوم بالوجه الذي يتضمنه العقد. فلاحظ.
(١) فإن قاعدة سلطنة الإنسان على ماله لو لم تقصر عما إذا لزم الإضرار به، لعدم بلوغه حد السرف، فلا أقل من قصورها عما إذا لزم الإضرار بمال غيره، وهو حصة الشريك في المقام. غاية الأمر أن ذلك لا يقتضي سلطنة الشريك على تمام المال، بل يكون مورداً لولاية الحسبة المختصة بالحاكم الشرعي مع إمكان الرجوع إليه، ومع تعذره يتعين الاقتصار على المتيقن بعده، وهو عدول المؤمنين، ومع تعذر الرجوع لهم يرجع لغيرهم من ذوي الإنصاف عرفاً، ثم يستقل الشريك بالتصرف.
نعم يلزم الاقتصار في جميع الصور على أقرب وجوه التصرف لصلاح المال، اقتصاراً على المتيقن في الخروج عن عموم حرمة التصرف الخارجي في ملك الغير، وأصالة عدم نفوذ التصرف الاعتباري فيه.
هذا ولو اختلفا في التصرف الذي يختار في المال المشترك، بنحو لا يمكن الجمع بين الوجهين، ويلزم تعطيل المال بسبب اختلافهما، تعين رفع الأمر للحاكم الشرعي، دفعاً للضرر بالملاك المتقدم.