مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٠ - كتاب الشركة
نوع آخر (١)، نعم إذا كان الاشتراك في أمر تابع مثل البئر (٢) والطريق غير النافذ والدهليز ونحوها مما كان الانتفاع به مبنياً عرفاً على عدم الاستئذان جاز التصرف وإن لم يأذن الشريك (٣)، وإذا كان ترك التصرف موجباً لنقص العين- كما لو كانا مشتركين في طعام- فإذا لم يأذن الشريك رجع إلى
بمقتضى سلطنته على ماله من دون منافاة لسلطنة شريكه، لعدم ملكه لها فيكون الآخر هو الشريك في العين بدلًا عن الشريك الأول، كما لو مات الشريك فصارت حصته لوارثه.
ولعله عليه يحمل قوله في المبسوط: «وإذا عقدا الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل منهما أن يتصرف في نصيبه، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه».
هذا كله إذا لم يؤخذ الاتجار بالمال والتصرف فيه شرطاً في عقد الشركة أو في عقد آخر، أما لو أخذ كذلك فالمتعين جواز التصرف بالنحو الذي يقتضيه العقد والشرط المذكورين بلا حاجة إلى إذن الشريك، عملًا بعمومات نفوذ العقد والشرط الموجبين لقصور سلطنة الشريك، كما لعله ظاهر. وتقدم التعرض له في أوائل المسألة الأولى. فراجع.
(١) لعين ما سبق، وبالتفصيل السابق.
(٢) يعني: التي كان يتعارف إنشاؤها بين دارين أو نحوهما. أما البئر المستقلة التي يحفرانها للانتفاع بمائها بسقي زرع أو بيع أو نحوهما فهي كسائر المشتركات المتعارفة، وتجري عليها أحكامها.
(٣) بلا إشكال ظاهر. وبه تقضي مرتكزات العقلاء والمتشرعة، وشيوع سيرتهم تبعاً لها في جميع العصور. نعم الظاهر أن ذلك ليس حكماً تعبدياً مخالفاً لقاعدة السلطنة، بل لابتناء إيقاع الاشتراك في الأمور المذكورة ارتكازاً على ذلك، بنحو يرجع