مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - كتاب المضاربة
وما ذكره يبتني على أمرين:
الأول: أن ما يذكره المالك .. تارة: يكون قيداً في المضاربة بحيث يكون تخلفه موجباً لخروج المعاملة عن موضوعها، لأخذه في مقومات المضاربة مثل المبيع والثمن ومكان البيع وزمانه والبايع والمشتري وغيرها.
وأخرى: يكون شرطاً فيها، خارجاً عنها لعدم أخذه في مقوماتها، بل هو مجهول بجعل مستقل عنها شرطاً فيها ومقتضى القاعدة نفوذ المعاملة بتخلفه، لعدم خروجها عن موضوع المضاربة وإن كان للمالك فيها الخيار بملاك خيار تخلف الشرط.
وهو (قدس سره) وإن لم يصرح بذلك، إلا أنه يفهم من مساق كلامه.
وثالثة: يكون أمراً ونهياً من المالك من دون أن يكون دخيلًا في المضاربة لا قيداً ولا شرطاً فيها، فلا يكون تخلفه موجباً لقصور المورد عن موضوع المضاربة، بل يتعين نفوذ المعاملة فيه من دون حاجة إلى تنفيذ المالك. كما لا خيار للمالك بملاك تخلف الشرط.
الثاني: أن ما يكون قيداً في المضاربة- وهو القسم الأول- (تارة): يكون قيداً واقعياً، كما لو نهاه عن الاتجار بالأكفان أو البيع حال الجنابة.
وأخرى: يكون قيداً ظاهرياً تحفظاً على المال، كالنهي عن شراء بعض الأجناس أو في بعض المواضع المعرضة للتلف أو الخسارة.
وفي الأول يتعين عدم نفوذ البيع لو وقع على خلاف الشرط إلا بإجازة المالك. أما في الثاني فالمتعين نفوذه إذا صادف الربح في البيع بلا حاجة للإجازة، لانكشاف الإذن فيه واقعاً غير المنافي للمنع منه فظاهراً تحفظاً على المال، لعدم التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري.
ونتيجة لهذين الأمرين ينحصر- بمقتضى القاعدة- عدم نفوذ المعاملة مع مخالفة المالك واحتياجها للإجازة بما إذا كان الأمر المخالف قيداً واقعياً، دون ما إذا كان قيداً