مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٥ - كتاب المضاربة
ظاهرياً، أو كان شرطاً خارجاً عن المعاملة مأخوذاً فيها بجعل مستقل عنها، وهو القسم الثاني، فضلًا عما إذا كان أمراً أو نهياً خارجاً عنها، الذي هو القسم الثالث.
أما النصوص فلا يظهر منها عموم صحة المعاملة مع المخالفة بنحو يشمل المخالفة للقيد الواقعي، بل هي بين ما ورد في القسم الثالث، وما ورد في القيد الظاهري، كصحيح جميل، وما لا ظهور له في الاشتراك في الربح مع المخالفة، بل في مجرد الضمان، كصحيح الحلبي الثاني والثالث وغيرها مما اقتصر فيه على الضمان مع المخالفة.
نعم مقتضى إطلاق صحيح الحلبي الأول الاشتراك في الربح حتى مع المخالفة للقيد الواقعي. قال (قدس سره): «لكن الخروج به عن القواعد في صورة التقييد الواقعي مشكل مع احتمال الحمل على غيره».
هذا ومن الظاهر لا أثر لهذا التفصيل في فتواه المتقدمة، بل أطلق توقف نفوذ المعاملة على إجازة المالك.
مع أن التفصيل المذكور غير ظاهر في نفسه. ولا مجال لحمل النصوص عليه.
أولًا: لظهور بعض النصوص المتقدمة في عدم الفرق بين الأمر والشرط والقيد، كصحيح الحلبي الثالث، حيث تضمن صدره الضمان مع مخالفة أمر المالك، ثم استشهد (عليه السلام) بقضية العباس المتضمنة للشرط، مع كون أحد الشرطين أمراً خارجاً عن المعاملة، وهو عدم النزول في بطن واد، والآخر دخيلًا في ركنها الذي عبر عنه (قدس سره) بالقيد، وهو عدم شراء ذا كبد رطبة.
ولاسيما أن المناسبات الاتكازية تقضي بكون الضمان بملاك التعدي، وهو إنما يكون مع قصور الإذن عن صورة المخالفة. بل لو فرض عموم الإذن لها في الصورة الثالثة فلا وجه لحرمة المخالفة تكليفاً بعد جواز التصرف بالمال، لعموم الإذن المستفاد من المضاربة، وعدم مخالفة التصرف للشرط، ليحرم بملاك مخالفة الشرط، مع عدم الإشكال ظاهراً في عدم المنشأ لوجوب طاعة المالك غير ذلك.