مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٣ - كتاب الشركة
٢٢٣
ولا تصح في الوجوه بأن يتعاقدا على أن يشتري كل منهما مالًا بثمن في ذمته إلى أجل (١) ثم يبيعانه، ويكون ربحه بينهما والخسران عليهما (٢). ولا
إعطاء لكل منهما النصف لصاحبه لصيرورته ملكاً له بالمصالحة المذكورة، من دون أن يكون هو السبب في ملكه له، كما هو مقتضى الجمود على ما في المتن.
هذا ويمكن تحقق نتيجة الشركة المذكورة بوجه ثالث لعله الأيسر على الناس والأقرب لسيرتهم، وهو أن يتفق الأطراف على أن يكون كل منهم وكيلًا عن الباقين في إيقاع الإجارة عن الكل، بحيث تنشغل ذممهم جميعاً بالعمل. ثم يقوم كل منهم بالعمل على مقتضى الإجارة التي أوقعها وفاء عن الكل، حيث تقدم في كتاب الإجارة إجزاء عمل النائب في الوفاء عن الأجير واستحقاقه الأجر.
وكذا الحال في العمل المضمون في مثل الجعالة والعمل استجابة لأمر الغير، حيث يمكن مع الوكالة المذكورة إيقاع كل منهم العمل عن الكل، لا عن خصوص نفسه، فيستحق كل منهم الجعل والأجر بنحو الشركة.
ومثله الوكالة بالنحو المذكور في مثل حيازة المباحات، بناء على ما سبق في المسألة الواحدة والستين من كتاب الإجارة من قبول الحيازة للنيابة.
(١) لا حاجة للتقيد المذكور، بل تجري المعاملة المذكورة حتى مع الشراء بالذمة من دون ذكر الأجل، بحيث يكون للبائع المطالبة بالثمن متى شاء.
(٢) كما فسرها بذلك غير واحد، وفي التذكرة وغيره أن ذلك أشهر الوجوه في تفسيرها وقد صرح جمهور الأصحاب بعدم صحة الشركة بالوجه المذكور، بل لعله مجمع عليه. نعم نسب لابن الجنيد صحتها، لقوله: «لو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا بوجوهما لجاز».