مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٢ - كتاب الشركة
لو صالح كل منهما صاحبه على أن تكون نصف منفعة نفسه بنصف منفعة صاحبه مدة معينة، فقبل الآخر صح (١)، وكان عمل كل منهما مشتركاً بينهما. وكذا لو تصالحا على أن يعطي كل منهما نصف أجرته للآخر (٢).
للحيازة، كالصيد والاحتطاب والاحتشاش. ووجهه ظاهر إذا كان المفروض الاشتراك في الأمر المحاز مع قصد الحائز منهم الحيازة لنفسه. لما هو المعلوم من كون المحاز حينئذٍ ملكاً للحائز شرعاً، فيكون عقد الشركة مخالفاً للحكم الشرعي، نظير ما تقدم في الإجازة. أما لو كان المراد به أن يقصد الحيازة لأطراف الشركة فلا محذور فيه، حيث سبق منّا في المسألة الواحدة والستين من كتاب الإجارة قبول الحيازة للنيابة.
(١) لعموم نفوذ الصلح. وحينئذ يكون الاشتراك في الأجر مسبباً عن الاشتراك في ملكية العمل الذي يكون الأجر بإزائه. وكذا لو أريد بشركة الأعمال ما يعم الحيازات، لما سبق في المسألة الواحدة والستين من كتاب الإجارة من أن ملكية عمل الحائز تقتضي ملكية الأمر المحاز، فإذا ملك الشريك في المصالحة المذكورة نصف عمل شريكه كان له نصف ما حازه.
(٢) لعموم نفوذ الصلح أيضاً، لكن هذا لا يقتضي الاشتراك في الأجر، بل ملكية نصفه لكل منهما بإعطاء صاحبه له- المفروض وجوبه بمقتضى المصالحة المذكورة- من دون أن يملكه قبل الإعطاء.
نعم لو كان مفاد المصالحة ملك كل منهما نصف أجر صاحبه بعد دخوله في ملكه- بمقتضى الإجارة ونحوها- وفي رتبة متأخرة عنه اشتركا في الأجر من أن يتوقف على الإعطاء. كما لو قال أحدهما لصاحبه: صالحتك على أن يكون لكل منا نصف أجر صاحبه الذي يملكه بسبب الإجارة أو العمل فقبل الآخر. ولا محذور في المصالحة المذكورة، بل مقتضى عمومات نفوذ العقود والصلح نفوذها.
ولعل ذلك هو المراد هنا، لأنه هو الذي ذكره (قدس سره) في مستمسكه، بأن يكون