مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٢ - كتاب السبق والرماية
١٩٢
(مسألة ٣): المعروف أنه لابد في المسابقة من تقدير المسافة (١)
أن يسبق، ولا شاهد على ذلك، ولعل الأقرب كونه بالبناء للمفعول، لأنه الأنسب بالمعنى الحقيقي للأمن.
وثالثاً: أنه أعم من المدعى، لأنه يشمل ما لو كان السبق من أحدهما أو من ثالث. ومن هنا يتعين البناء على عدم اشتراط المحلل، لا لأصالة الإباحة، كما في المبسوط، لأنها لا تنهض بإثبات نفوذ الرهان، بحيث يملك السابق الرهن، بل للإطلاق المشار إليه آنفاً.
(١) فقد ذكره جمهور الأصحاب. ولا ينبغي الإشكال فيه لو أريد به ما يقابل الإهمال والترديد، لما تكرر منّا من امتناع الإهمال في موضوع الحق، سواء أريد به الأمر المستحق أم سبب استحقاقه. وكذا لو أريد به ما يقابل اختلاف الأطراف فيه، لابتناء الاستباق على اتفاق الأطراف.
وأما التعين في مقابل الإطلاق، فلا دليل عليه، كما لو اتفقا على السير إلى مسافة أقصاها معين واكتفي في انتهاء التسابق بتحقق السبق ولو في أثنائها، بحيث يستحق المال المجعول بذلك من دون حاجة إلى الاستمرار في التسابق إلى نهايتها وتحقق السبق حينئذٍ.
ومثله التعيين في مقابل الجهل مع التعين واقعاً، كما إذا اتفقا على حدّ خاص لا يعرفان مقدار بعده عن مبدأ انطلاقهما في السير. حيث لا منشأ لاحتمال شرطيته إلا النهي عن الغرر، وقد تكرر منّا المنع عن مانعيته في البيع، فضلًا عن غيره من المعاوضات، وعن غير المعاوضات، كالمقام، حيث إن المال المشروط ليس عوضاً عن السبق، فضلًا عن قطع المسافة، بل هو من سنخ الهدية اللازمة.