مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - كتاب المضاربة
فيه، بل الإجماع بقسميه عليه. وهو الحجة في الخروج عن قاعدة اللزوم».
لكن يظهر مما سبق الإشكال في الاستدلال بالإجماع المذكور. ولاسيما مع قرب ابتنائه على ما يأتي الكلام فيه من كون العقد إذنياً.
ومن ثم ذكر بعض مشايخنا (قدس سره) أن الدليل على ذلك ليس الإجماع، بل قصور أدلة اللزوم عن شمول العقود الإذنية التي لا تتضمن التزام الطرفين بشيء، كي يلزما بما التزما به، بل مجرد الإباحة والإذن في التصرف، نظير العارية، فلا يكون الرجوع عنها من أحدهما نقضاً لالتزامه، لينافي عموم نفوذ العقود.
وذلك هو الظاهر من جملة كلماتهم في المقام وفي سائر العقود الإذنية، كالوكالة والوديعة والعارية، كما تردد في كلماتهم أن المضاربة تبتني على الإذن والتوكيل.
لكن من الظاهر أن المضاربة لا تتقوم بإذن المالك للعامل في الاتجار بماله، بل تبتني على التزام العامل بالاتجار بالمال، بحيث لا يجوز له ترك المال عنده أو عند المالك من دون أن يعمل فيه ما دامت المضاربة باقية، والتزام المالك في مقابل ذلك بأن للعامل حصة من الربح، ولذا كانت من العقود، بل كانت لازمة في ذلك، تبعاً لعموم لزوم العقود، فليس لأحدهما فسخها، بحيث يرجع تمام الربح للمالك ويستحق العامل عن عمله أجرة المثل كما لو شرع فسخ الإجارة.
غاية الأمر أنها لا تبتني على إلزام الطرفين بالاستمرار على ذلك، بحيث ليس لهما إنهاء المضاربة، كما لا تبتني على الاستمرار. فعدم لزوم الاستمرار عليها ليس لعدم لزوم عقدها، بل لعدم ابتناء مضمونها الذي يتضمنه عقدها على الاستمرار. وفسخها بعدم الاستمرار عليها ليس فسخا، بل إنهاء لها، وإنما يكون فسخها بالبناء على رجوع تمام الربح للمالك وعدم مقابلة عمل العامل بالحصة، المستلزم لضمان المالك له بأجرة المثل، نظير فسخ الإجارة، على ما تقدم وقد تقدم في أوائل فصل الخيار من كتاب البيع ما ينفع في المقام.
هذا كله في المضاربة بالمال على الإطلاق، بحيث يبتني على تكرار الاتجار به بل