مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٨ - كتاب الجعالة
١٣٨
وتصح على كل عمل محلل مقصود عند العقلاء (١).
(١) الظاهر عدم الإشكال والخلاف في الصحة حينئذٍ، ونفى وجدان الخلاف فيه في مفتاح الكرامة. بل قد يظهر من كلماتهم المفروغية عنه.
أما اعتبار كون العمل مقصوداً عند العقلاء فالظاهر أن مرادهم به ما يكون له بسبب اعتدادهم به مالية بنظرهم، بحيث يبذل المال بإزائه نوعاً. وهو يبتني على اعتبار المالية في العوضين، الذي تكرر منّا الإشكال فيه. وتقدم بعض الكلام في ذلك في ذيل الكلام في شروط الإجارة، كما تقدم الكلام فيه مفصلًا في المسألة الرابعة من مقدمة كتاب التجارة.
وأما اعتبار كون العمل محللًا فلأن مبنى الجعالة ليس على مجرد الوعد بالجعل على تقدير العمل، بل على كون الجعل أجراً على العمل وعوضاً عنه، فمع فرض حرمة العمل يتعين عدم نفوذ الجعل عليه، كما يظهر مما سبق في اشتراط إباحة العمل في موضوع الإجارة.
وحتى لو كان مبنى الجعالة على مجرد الوعد بالجعل على العمل من دون أن يكون أجراً عليه وعوضاً عنه، فحيث يبتني على التشجيع على العمل والحثّ عليه فلا مجال لعموم نفوذه بحيث يشمل العمل المحرم، لإباء المرتكزات الشرعية عن حلية التشجيع على المعصية ونفوذه.
بل يعم ذلك ما لو لم يكن معصية في نفسه، إلا أن مقدمته المنحصرة محرمة، كجعل الجاعل الجعل للحائض على كنس المسجد المحلل في نفسه والموقوف على المحرَّم وهو مكثها فيه مدة الكنس.
نعم إذا لم يتوقف العمل الذي يتوقف عليه الجعل على الحرام، إلا أن المجعول له جاء به من طريق المقدمة المحرمة فلا مانع من عموم الجعالة له واستحقاقه الجعل به، كما إذا جعل الرجل الجعل على كنس المسجد، فكنسه وهو جنب. ومنه ما إذا كان