مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٧
معلومة الإنتاج، ويكون الإقدام عليها برجاء تحصيل الفائدة مع مسيس الحاجة لذلك، فكما يقدم الإنسان على العمل في زراعة أرضه لنفسه برجاء تحصيل الفائدة من دون علم بها يقدم المتعاملان على بذل الأرض للزراعة والعمل لها كذلك.
بخلاف بذل الأرض للسكن وبذل عمل الخياطة ونحوهما، فإن ترتب الفائدة عليها معلوم لا يحتمل تخلفه. وقد سبق في المسألة السابعة والخمسين من كتاب الإجارة ما قد ينفع في المقام.
الثاني: ما قد يدعى من حمل عموم نفوذ العقود على العقود المتعارفة، ومنها المزارعة والمساقاة ونحوهما. حيث يلزم من ذلك الاقتصار في العقود المذكورة على المتيقن من أفرادها، لأنه هو الذي يحرز دخوله في عموم نفوذ العقد، دون الأفراد المشكوكة منها، لعدم إحراز كونه من العقود المتعارفة.
وفيه: أنه لا وجه لقصر عموم النفوذ على العقود المتعارفة. ولاسيما بعد كون العموم المذكور ارتكازياً، كما يظهر بالرجوع لأدلته التي سبق الكلام فيها في أوائل مقدمة كتاب التجارة.
على أن هذا الوجه- لو تم- إنما يقتضي التوقف في المعاملة إذا شك في صدق عنوان أحد العقود المعروفة عليها، دون ما إذا علم بصدقه وشك في صحته للشك في اشتراط شيء فيه شرعاً.
الثالث: أن اشتراط الحصة من الحاصل لغير مالك البذر مخالف للكتاب، لتبعية النماء للأصل في الملكية شرعاً.
وفيه: أن تبعية النماء للأصل في الملكية ليست مستفادة من أدلة شرعية تشمل بإطلاقها صورة اشتراط الخلاف، ليكون الشرط المذكور مخالفاً للكتاب، بل هي ثابتة ببناء العقلاء المعلوم إمضاؤه شرعاً، وهو يقصر عن صورة اشتراط الخلاف، فلا يكون الشرط مخالفاً للكتاب. ومن هنا يتعين البناء على صحة المعاملة، عملًا بعموم نفوذ العقود ما لم يثبت البطلان. فلاحظ.