مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - كتاب الجعالة
والمسالك وغيرها، ونفى الريب فيه في جامع المقاصد، وفي الجواهر: «بلا خلاف ولا إشكال».
والظاهر أن ملاك المسألة كون الجعل من غير المنتفع بالعمل عرفاً، سواءً كان في ملكه، كما لو قال: من أسرج لزيد فرسي فله درهم، أم في غير ملكه، كما في المثال المذكور في المتن. في مقابل ما إذا كان الجعل من المنتفع بالعمل عرفاً، سواءً كان في ملكه، كما لو قال: من ردّ عبدي فله كذا. أم في غير ملكه، كما لو قال: من داوى ولدي أو فرش لي في المسجد أو أسرج لي فرس زيد فله كذا.
وكيف كان فقد قال في الجواهر في الاستدلال على المدعى: «لما عرفته من أن الجعالة من التسبيب الذي لا يعتبر فيه ملك عوض بعوض، كالبيع والإجارة».
لكن من الظاهر صحة الإجارة من غير المنتفع بالعمل، كما لو استأجره على أن يخيط ثوب غيره أو يبني داره. غايته أن الذي يملك العمل المستأجر عليه على الأجير حينئذٍ هو المؤجر، لا مالك العين الذي ينتفع بالعمل. بل سبق منّا في المسألة الأولى من فصل شروط العقد من كتاب البيع إمكان كون العوض من غير من دخل المعوض في ملكه.
وكيف كان فلا إشكال في إمكان النفوذ في المقام. إلا أن ذلك وحده لا يكفي في النفوذ بعد عدم إطلاق لدليل نفوذ الجعالة، كما كان لدليل نفوذ العقد. بل ينحصر وجه الصحة بعموم المرتكزات العقلائية التي عرفت أنها عمدة الدليل في الجعالة، مؤيدة أو معتضدة بعموم نفوذ الشروط، بناء على ما سبق منّا من صدق الشرط عليها. ومعه لا يحتاج لإثبات إمكان النفوذ في المقام بالنظر لمقتضى القاعدة، حيث ينهض ذلك بإثبات نفوذها ولو على خلاف مقتضى القاعدة.
نعم لابد من حلية العمل في غير الملك، لإذن المالك أو عموم الجهة الموقوف عليها أو نحو ذلك، وإلا بطلت الجعالة عليه لما سبق.