مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٨ - كتاب الجعالة
١٥٨
(مسألة ٥): إذا جعل جعلين بأن قال: من خاط هذا الثوب فله درهم، ثم قال: من خاط هذا الثوب فله دينار. كان العمل على الثاني (١)
عدم علمه بموته وعلم الوارث بالجعالة». لكن لم يتضح دخل علم الوارث بالجعالة في ذلك بعد عدم فرضه إقراره لها، بحيث يكون هو جاعلًا كالموروث. بل حتى مع إقراره لها فاستحقاق العامل الجعل منه موقوف على القول باستحقاق العامل الجعل إذا لم يعلم بالجعالة، الذي سبق الكلام فيه في المسألة الأولى.
ومن هنا كان الظاهر تردد الأمر بين استحقاقه الجعل مطلقاً وإن لم يعلم الوارث بالجعالة، وعدم استحقاقه له كذلك وإن علم الوارث بها. والأقرب للمرتكزات الأول، وأن العامل يستحق الجعل على الموروث الجاعل إذا لم يعلم بموته، كما إذا رجع ولم يعلم برجوعه. لعين ما سبق فيه، فيتعلق بتركته، ويجب على الوارث أداؤه منها مع وفائها به. نعم إذا لم تف به لم يجب على الوارث شيء إلا أن يكون قد أقرّ جعالة مورثه، وقلنا باستحقاق العامل الجعل إذا لم يعلم بالجعالة.
(١) كما صرح به جماعة كثيرة، ونفى في الجواهر الخلاف والإشكال فيه. ووجهه ظاهر في مفروض كلامهم من كون الجعل الثاني عدولًا عن الأول، إذ بعد ما سبق من جواز رجوع الجاعل عن الجعالة يتعين عدم ترتب الأثر على الأول بعد فرض العدول عنه، والعمل على الثاني، لعدم المانع من نفوذه.
نعم المتيقن من ذلك ما إذا علم العامل بعدوله. أما إذا لم يعلم به، فاستحقاقه الثاني مبني على استحقاق العامل الجعل إذا لم يعلم بالجعالة. بل قد يتجه حينئذٍ استحقاق الجعلين معاً، لما سبق من استحقاق العامل الجعل مع عدول الجاعل إذا لم يعلم بعدوله. لكن الظاهر عدم بنائهم على ذلك.
كما أن المرتكزات العقلائية تأباه جداً، بل يتعين حينئذٍ تخييره بين الجعلين. أما بناء على عدم استحقاقه الجعل مع عدم علمه بالجعالة فيتعين استحقاقه الجعل الأول