مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - كتاب الجعالة
١٥٧
والذي ينبغي أن يقال: إذا كان العمل لا يقبل التبعيض شرعاً أو خارجاً، كما لو جعل الجعل على الاعتكاف عن ميته فرجع بعد إكمال يومين، أو تعذر إيصال الضالة بغير الوجه الذي جعل الجعل عليه، تعين الإكمال واستحقاق تمام الجعل، لعدم الموضوع عرفاً للرجوع، كما لو تم العمل.
وإن كان العمل قابلًا للتبعيض- كما لو كان الجعل على إرجاع الضالة للمالك، فأذن حين رجوعه عن الجعل بتسليمها لشخص في الطريق- جرى ما سبق من التفصيل.
هذا وقد تقدم حكم رجوع العامل عن العمل قبل إكماله في المسألة الثالثة. وقد فرض في كلماتهم فسخاً من العامل للجعالة لجوازها في حقه. ويظهر ضعفه مما سبق في أول البحث من أن الجعالة إيقاع لا عقد، فلا موضوع للفسخ فيها من قبل العامل. ومنه يظهر أنه لو رجع العامل عن العمل لم يبطل حكم الجعالة، فله العمل بعد ذلك عملًا بها ويستحق الجعل.
وهذا بخلاف ما لو كانت عقداً، حيث قد يدعى أنه لا مجال لقبول العامل بها بعد فسخه لها، كما يظهر بمراجعة كلماتهم. ولا ينبغي إطالة الكلام في ذلك بعد وضوحه. فلاحظ. والله سبحانه العالم.
بقي شيء. وهو أنه قال في التذكرة: «وكما تنفسخ الجعالة بالفسخ تنفسخ بالموت، فلو مات قبل العمل بطلت. وكذا لو مات بعد التلبس قبل إكمال العمل. ولا شيء للعامل فيما يعمل بعد الموت، لأنه متبرع بالنسبة إلى الوارث». وقريب منه في القواعد. وقد يظهر من عدم التعقيب عليه في الإيضاح وجامع المقاصد إقراره.
ولا إشكال في ذلك في صورة علم العامل بموت الجاعل، لا لأن العقد الجائز ينفسخ بالموت كما يظهر من مفتاح الكرامة، بل لعدم ترتب الأثر على التزام الجاعل بموته بمقتضى المرتكزات العقلائية القطعية.